|
تقع الجامعة الأسمرية في مدينة زليتن، إحدى المدن الساحلية المهمة في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وزليتن تربض على البحر، فيلتقي نسيمه عندها بعًبًق الزيتون والكروم والنخيل، تحتضن أصالة الماضي وعراقته، فيمتدّ فيها الحاضر، بناءَ مفتوحاَ، وإنساناَ مبدعاَ متطلعاَ إلى مستقبل أزهى. يطالعها البحر الأبيض المتوسط من الشمال بساحل يُقدّر بأكثر من (50) كم، وتجاورها من الشرق مدينة مصراتة، وهي تمتدّ جنوباً بعمق (60) كم إلى منطقة بني وليد، وتبعد عن مدينة طرابلس غرباَ بـ (158) كم، تبلغ مساحتها حوالي (2470) كم2.
أرض خصبة، ومياه كثيرة، تشتهر منذ القدم بزراعة النخيل والزيتون، والمحاصيل الزراعية المختلفة التي تفيض عن حاجة سكّانها، أشار المؤرخ هيرودوتس، حين وصف المنطقة القريبة من وادي كعام، إلى أنها كثيرة الإنتاج، وأن تربتها سوداء، تُسقى بالينابيع ومياه الأمطار الوفيرة، لا تخشى الجفاف، إنتاجها من القمح يفوق إنتاج أرض بابل، وينافس إنتاج آسيا وأوربا. تشير الآثار (الأحجار، وقواعد الأعمدة الرخامية، واللُقى الأثرية) الفينيقية والإغريقية والرومانية التي تظهر في أطراف المدينة وساحلها إلى قدم استيطانها، وتذكر بعض المصادر أنها أنشئت على أنقاض مدينة (سيسترنائي) الرومانية، وما زالت تحتفظ، في طرفها الشمالي قرب ساحل البحر، بأحد أكبر القصور الرومانية (دار بوك عميرة)، حيث الأرضيات الفسيفسائية والرسوم الجدارية. جغرافياً يتميز موقع زليتن بأهمية سوقية، إذ تقع على الطريق الساحلي، طريق القوافل الرئيس الذي يربط مدينة الإسكندرية بمدن المغرب العربي، وهو طريق الحج القديم، أرّخ لها من العرب الرحّالة الحسن بن محمد الوزان المعروف بليون الأفريقي (ت بعد 957 هـ) وقال: إنها تشتهر بزراعة النخيل، وإن أهلها أصحاب تجارة مع المصريين والصقليين. وقد ازدادت أهميتها حديثاَ، من خلال شبكة الطرق التي تربطها بالريف ومختلف المناطق المجاورة، فضلاَ عن كونها ميناءَ بحرياَ يستقبل البضائع التجارية والزراعية. كان للعامل الديني أثرٌ بارز في تطور واقع المدينة ومخططاتها، فكثرة الزوايا التي يقصدها طلاب العلم، وتعدد الأضرحة التي يأتيها الناس من جميع أنحاء البلاد وخارجها، ومن أشهرها مقام الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري، شجّع على الاستقرار، والعمل في التجارة والزراعة، وأسهم في نمو المدينة وتوسعها حيث شُيّدت المساجد والفنادق، وأقيمت الأسواق خدمة للزوار والمسافرين. وقد تطورت المدينة كذلك، بفعل النمو الطبيعي لعدد سكانها، ورافق ذلك توسّع الأعمال التجارية فيها، وامتداد العمران إلى أطرافها، فغدت مدينة حديثة، تشتمل على الخدمات اللائقة بإرثها الحضاري العريق.[1]
[1] زليتن، دراسة في العمارة الإسلامية، د. سعدي إبراهيم الدراجي، منشورات القيادة الشعبية الاجتماعية، زليتن ـ الجماهيرية العظمى، ط1 2003. |
|
|
الصفحة
الرئيسية |