التوصيات المنبثقة عن الندوة

 

استلهاماً لتوجهات ثورة الفاتح الإسلامية، التي نادت وعملت على تطبيق تعاليم الإسلام، ونشر مبادئه منذ يومها الأول، وانطلاقاً من إعلان قيام سلطة الشعب الذي نصّ على أن القرآن الكريم هو مصدر التشريع والهداية للمجتمع العربي الليبي، وتفعيلاً لدور الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في تقديم العلوم صافية نقية، خالية من رواسب الدجل، وعوالق الزيف، وإحساساً منها بقضايا المجتمع، وإدراكاً لمسؤولياتها حيال هذه القضايا، وفي إطار ممارسة دورها في حماية الشباب من المفاهيم الوافدة المنحرفة، والتقليد الأعمى في الاعتقاد والعبادة  والسلوك، نظمت الجامعة هذه الندوة العلمية (الإسلام ينبذ التطرف) تحت شعار (من أجل بناء مجتمع إسلامي حضاري) بقصد دراسة إشكالية التطرف، وعلاقتها بالإسلام لضبط المفاهيم وتمييز المظاهر وتشخيص الأسباب والتعرف على وسائل العلاج، وقد بدأت فعاليات هذه الندوة صباح يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر الربيع 1371 من وفاة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعلى مدى يومين كاملين تمَّ فيهما عرض ستة عشر بحثاً، شارك فيها أساتذة متخصصون وباحثون ومفكرون، وعدد من المهتمين بمشاكل المجتمع وقضايا العصر.

وفي جو علمي جاد، ناقش المشاركون البحوث ، وخلصوا إلى التوصيات الآتية:

أولاً: يؤكد المشاركون على الدور الريادي لثورة الفاتح العظيم متجسداً في فكر وتوجهات قائدها المفكر المعلم العقيد معمر القذافي، خدمة لقضايا الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء الأرض، ويحثون الجهات ذات العلاقة على وضع ما وجه به في رحلته الجهادية إلى أفريقيا، وبخاصة ما جاء في خطابه بمدينة كانو، موضع التنفيذ.

ثانياً: الاعتماد على القرآن الكريم شريعة للمجتمع بالاستمرار في إصدار التشريعات والقوانين والنظم في مجالات الحياة والعلاقات المختلفة، أمر لا محيد عنه لبناء المجتمع الإسلامي الصحيح؛ لكي تسقط أوراق الأدعياء والمنحرفين كافة، وحتى يتجسد ذلك عملياً لا بد من دراسة الشريعة الإسلامية جنباً إلى جنب مع تخصصات القانون المختلفة، وهو ما بادرت الجامعة إلى تطبيقه بفتحها قسماً للشريعة والقانون خلال هذا العام.

ثالثاً: الاهتمام بالمساجد والخطباء والوعاظ، وذلك بفرز القادرين ، وتأهيل الذين يمكن الاستفادة منهم في هذا المجال بإقامة الدورات والندوات وتوفير الكتب والنشرات التي لها علاقة برسالتهم، ولتحقيق ذلك يقترح:

  1. تنظيم دورات تقوية سنوية للخطباء والوعاظ.

  2. صرف مكافآت مناسبة وبشكل منتظم.

  3. تدريس مواد الدعوة والخطابة بالثانويات الشرعية.

  4. دعم قسم الدعوة والإمامة والخطابة الذي فتح مؤخراً بالجامعة الأسمرية.

  5. إتاحة الفرصة أمام الخطباء المتميزين في الإذاعتين المسموعة والمرئية.

رابعاً: ضرورة الاهتمام بالنشء وبخاصة في المرحلة الإلزامية من التعليم، بحيث تكون المناهج متضمنة للجوانب الأساسية للتعليم الديني والتربوي ولتحقيق ذلك يقترح:

  1. إعداد اساتذة العلوم الإسلامية بشكل متين يمكنهم من إقناع التلاميذ وإشباع رغباتهم في المعرفة الدينية.

  2. إقامة دورات تقوية للمعلمين الحاليين وبخاصة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، والجامعة على إستعداد للقيام بهذه المهمة، إذا توفرت الإمكانية الضرورية لذلك.

  3. التركيز على إقامة المسابقات وإحياء المناسبات الدينية ، والاستفادة من هذه المناسبات في تقديم المفاهيم الصحيحة.

  4. التركيز على السلوك العملي، وتقديم القدوة الحسنة للتلاميذ بالمراحل الأساسية والمتوسطة.

خامساً: توفير الكتب الدينية والفكرية، التي تتضمن أسلوباً سهلاً ومبسطاً للتعريف بأمور الدين والدنيا بأسعار رمزية ولتحقيق ذلك يقترح:

  1. تشجيع العلماء والبحاث الليبيين على نشر مؤلفاتهم في المجالات الدينية لتقديم الإسلام الصحيح ، وخدمة لتوجهات المجتمع الليبي.

  2. مساعدة بعض المؤسسات المتخصصة لتوريد الكتب ذات العلاقة، بما يسد الفراغ في السوق الليبي وبشكل منظم مضمون؛ والجامعة الأسمرية والمنارات التابعة لها أهم هذه المؤسسات.

  3. تكليف لجنة من المتخصصين قد يكون بعض أساتذة الجامعة من بينهم لمساعدة الإدارة العامة للمطبوعات في مراجعة الكتب، وعدم التأخر في إجراءاتها.

سادساً: إن مسؤولية التطرف هي مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة وحتى الدولة وأجهزتها الشعبية، فالجهود الجزئية غير ذات جدوى ولذلك يقترح:

  1. الاهتمام بالبرامج الدينية والأسرية بكافة وسائل الإعلام.

  2. الاستمرار في إقامة الندوات واللقاءات وعلى نطاق واسع لخلق حالة من الوعي العام وللتصدي لهذه الظاهرة.

  3. رفع كفاءة القيادات والأجهزة الأمنية لتكون قادرة على الملاحقة الدقيقة وتفكيك هذه الظاهرة.

  4. سابعاً: إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها الشباب، مثل مشاكل المعاش والزواج والسكن وذلك بتيسير وسائل الحصول على ما يمكنهم من حل هذه المشاكل، ويتم ذلك بتضافر الجهود والتعاون بين أجهزة الدولة المعنية والأسرة والمنظمات الشعبية التي ينتمي إليها هؤلاء الشباب ويمكن إتخاذ الخطوات التالية:

  5. تفعيل دور روابط الشباب والعمل على توسيعها جغرافياً.

  6. العمل على تنظيم حفلات للزواج الجماعي وفي مختلف مناطق الجماهيرية.

  7. إنشاء صندوق لدعم القادمين على الزواج من الشباب، وتكون مخصصاته من الخزانة العامة، وتبرعات المواطنين.

  8. شغل وقت الفارغ الذي يعاني منه الشباب، فالشعور بالانعزال والضيق يؤدي إلى الخروج عن الصراط المستقيم لذلك لابد من الاهتمام بالمناشط الرياضية والثقافية والاجتماعية من خلال:

أ‌-الاهتمام بالمؤسسات الاجتماعية والخيرية، مثل النوادي والكشاف.

ب‌-إنشاء الملاعب الرياضية والساحات الشعبية بالأحياء السكنية.

ثامناً: إن البطالة بأنواعها إحدى الأسباب التي تؤدي إلى خروج الفرد عن الصراط المستقيم. فمعاناة الإفلاس تؤدي إلى الشعور بالعزلة والضيق ومرارة الحياة، ولذلك فلابد من دراسة واعية وجادة لهذا السبب، وتقديم الإرشاد ، والتشجيع على الإنتاج وتحسينه، وإقامة الدورات وبخاصة وإن سوق العمل في ليبيا تقع تحت ضغط قوي بسبب تدفق مئات الآلاف من الأجانب على ليبيا ومن كل أنحاء الدنيا؛ ولذلك يقترح:

  1. تفعيل لجان الإقراض من أجل التحول للإنتاج ومتابعتها بكل دقة وصرامة.

  2. البحث في إمكانية تنظيم سوق العمل في ليبيا بما يتيح الأولوية للمواطنين أولاً.

  3. إعادة النظر في القانون 15/81 بشان المرتبات.

  4. الجدية في تمكين الراغبين من الاستثمار في أفريقيا والبلاد العربية.

  5. تنفيذ برامج التعليم المهني والتقني في الجماهيرية العظمى لتمكين خريجي هذه المؤسسات من المهن التي يتخصصون فيها.

  6. معالجة إزدواج المهن لبعض المواطنين بشكل يتيح فرصة واحدة للفرد.

  7. معالجة تأخر صرف المرتبات عن مواعيدها في بعض الجهات والمؤسسات.

تاسعاً: إن الإعلام وتطوره وانتشاره أصبح من الوسائل المهمة والفعالة لذلك لابد من تخصيص مساحات كافية في هذا المجال ويقترح في هذا الصدد:

  1. الاستمرار في إنشاء الإذاعات المحلية وتخصيص حيز واسع من برامجها لقضايا الشباب، وتمكينهم من إدارة تلك البرامج.

  2. تخصيص مساحة مهمة من البث المرئي للبرامج الدينية وإفساح المجال أمام المتخصصين.

  3. دعم البرامج الإعلامية والثقافية بالجامعات والمعاهد العليا؛ وتشجيعها وإدماج الطلاب فيها.

عاشرا: العمل على عقد الندوات والمؤتمرات وإجراء البحوث التي تعنى بهذه الظاهرة، لمواجهة الغزو الثقافي والتيارات الوافدة ويقترح:

  1. توسيع هذه الملتقيات والندوات حتى تشمل كافة جامعات الجماهيرية.

  2. استضافة بعض الشخصيات الإسلامية المعتدلة والجادة للقاء محاضرات لطلاب جامعات الجماهيرية العظمى.

  3. تمكين المتخصصين من المشاركة في الندوات التي تقام خارج الجماهيرية وتوسيع قاعدة المشاركة وعدم اقتصارها على وجوه معروفة وأسماء مكررة.

حادي عشر: إدراج موضوع التطرف ضمن مواضيع مادة الفكر الجماهيري على أن يتم تدريسها من قبل ذوي الاختصاص وهو ما يستدعي:

  1. حسن اختيار الأساتذة في مادة الفكر الجماهيري، ومتابعي الجامعات وفرق العمل الثوري بها.

  2. الجدية القصوى في تنفيذ البرامج والمخططات التي تعد بالخصوص والابتعاد عن الانفعال، والعمل في صمت من أجل تحقق المستهدف، دون المبالغة والتضخيم.

 

ألقاها باسم المشاركين

 

الأستاذ  احمودة أبو ظهير 

 

الصفحة الرئيسية