ملخصات البحوث

 

ظاهرة التطرف والغلو في الدين

العميد الركن يوسف أحمد أبو حجر

منسق القيادة الشعبية الاجتماعية بشعبية المرقب

 

التطرف في اللغة معناه الوقوف، أو الجلوس في الطرف، وأصل الكلمة في الحسيات، ثم انتقل إلى المعنويات، كالتطرف في الدين، أو الفكر أو السلوك، وبهذا المعنى فإنه بعيد عن الوسط، وبالتالي أكثر تعرضاً للخطر والهلاك، وأبعد ما يكون عن الحماية والأمان، وهو يعني الغلو والتشدد والتنطع.

وعلى الرغم من أن ديننا الحنيف، بمصادره المتعددة، يحذر من التطرف، وينفّر أشد النفور من الغلو والتشدد، ويدعو إلى الوسطية في كل شيء، في الاعتقاد والتعبد والسلوك والأخلاق وفي التشريع، إلا أن انتشار ظاهرة التطرف والغلو في مجتمعنا، الذي لا يعرف تعدد المذاهب أو الطوائف، ويبعد كل البعد عن الظواهر الشاذة التي ابتليت بها المجتمعات الأخرى، التي ترعرت فيها الملل والنحل والعقائد المتباينة، والتي تفشى فيها التعصب للرأي، واشتد فيها الجدل والخلاف ـ كل ذلك يدعونا إلى الانتباه، ويدعونا إلى دراسة الظاهرة، والوقوف على أصل هذا الداء، وتشخيصه تشخيصاً صحيحاً.

 

التطرف الديني

المفهوم . الأسباب . المظاهر . المعالجات

الدكتور محمد إبراهيم الأصيبعي

اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام

 

بزغ نور الإسلام خاتما للرسالات السماوية، فأجمل الأحكام وأتمَّ الديانة الأزلية للعالمين، باعتبارها الدين الخاتم، ونفَض عن العرب عهد الجاهلية، وكوَّن منهم أمة قوية متماسكة، تولَّت بعد أن آمنت، حمل راية الإسلام والرحمة والهداية إلى أقصى بلاد الدنيا، في الشرق والغرب، حتى وصلت الفتوحات الإسلامية شرقاً إلى روسيا والصين، وغرباً إلى بلاد الغال "فرنسا".

فالإسلام دين صفاء العقيدة وسمو الشريعة، وأنه في جوهره دين بلا فِِرَق ولا طُرق ، وقد اعتمد في نشر تعاليمه السمحة، على الحكمة والرحمة والموعظة الحسنة وهداية الناس بالمعروف، كما ورد في قوله تعالى: ]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ (سورة النحل/125) فكان

ذلـك ديـدنـه مـع الـمشركيـن فـي جزيـرة العـرب والشـام وفارس، وفي قارات العالم،  آسيا وأفريقيا وأوروبا، وكل أصقاع الدنيا تشهد بذلك.

 

التطرف الديني في ضوء

التحليل الفلسفي والسيكولوجي

الدكتور صلاح الجابري

الجامعة الأسمرية

 

تمهيد

لا يخص التطرفُ الدينَ وحده، وإنما يشمل قطاعات واسعة من الفكر، وفي مقدمتها الفكرالعلماني والأيديولوجيات المرتبطة به، فقد تجد العديد من المنتمين إلى آيديولوجيات علمانية أشدَّ تطرفا من الذين ينتمون إلى الآيديولوجيات الدينية، لكن السبب في تركيزالأضواء على الفكر الديني هو قوة وسائل الإعلام المرتبطة بالمؤسسات المناهضة للدين. ولو قمنا بإحصائية لعدد الآيديولوجيات التي كانت متطرفة ليس في فكرها  فحسب، بل في استخدام العنف أيضا، لوجدنا أنها تزيد بكثير على التطرف الديني،فمن النازية، إلى الجيش الأحمر، إلى الجيش الأيرلندي السري، إلى المنظمات الإرهابية الأخرى التي برزت أثناء الحربين العالميتين الأولى

والثانية، إلى إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه الصهيونية على الفلسطينيين، وذلك الذي تستخدمه الدول ضد مواطنيها في العديد من بلدان العالم الثالث ـ نجد هناك سلسلة طويلة مليئة بالدموية والمأساوية من التطرف في الفكر، والعنف والقمع

 

الغلو في الدين وأسباب التطرف

الدكتور عيسى امحمد البجاحي

جامعة الفاتح

إنه لمن دواعي سروري وامتناني، أن أكون أحد المشاركين في هذا اللقاء العلمي الفاعل بإذن الله، الذي أعدت له هذه الجامعة، ودعت إلى المشاركة فيه، والواجب يحتم علينا أن نشيد بهذه الجهود التي تدل دلالة واضحة على ما يبذله القائمون على هذه المؤسسة، وهي (الجامعة الأسمرية بزليتن) من تضحيات، فلهم منا أعظم آيات الشكر والتقدير والاحترام.

إن هذه المشاركة تتمثل في تحديد المفاهيم والمصطلحات التي تطرق من حين إلى آخر، مسمعنا في العقدين الأخيرين، وهي ما يعرف بالغلو والتطرف والاعتدال والأصولية، وهذه المصطلحات هي موضوع هذا البحث، الذي نتناوله تحت عنوان (الغلو في الدين وأسباب التطرف). وقبل الخوض في هذه المصطلحات، لا بد من توضيح ما يعنيه كل منها، من حيث تعريفها وبواعثها وأسباب ظهورها، وبادئ ذي بدء نتناول المصطلح الأول، وهو الغلو.

 

الغلو في الدين

الأستاذ عبد الوهاب بشير قدوع

جامعة غريان

 

إن الغلو في الدين قضية قديمة، قدم الأديان على هذه الأرض، ابتُلي به أناس على مدار التاريخ البشري، إما بدافع الحرص على تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه، وإما بسبب الاتباع والتقليد الأعمى لبعض الناس، الذين يرون في أنفسهم أنهم أوصياء على الدين؛ فزينوا لأتباعهم أباطيل زعموا أنها من الدين، والدين منها براء.

 

الإسلام ينبذ التطرف

الأستاذ محمد قاسم نوفل

المركز العالي للمهن الشاملة والمعلمين. قمينس

 

انطلاقاً من مسؤولية المثقفين تجاه الأمة، وإدراكاً لأهمية القضايا الاجتماعية، بخاصة تلك التي تؤثر في المجتمع ومسيرته الحياتية، فتشده إلى الخلف وإلى التخلف، وحمايةً لمجتمعنا العربي الإسلامي من إشكاليات التطرف، وعلاقة هذا بالإسلام، عقدنا العزم على المشاركة في هذه الندوة المهمة، التي تناقش قضية من أهم القضايا المعاصرة المطروحة على بساط البحث، وهي قضية (الإسلام ينبذ التطرف) إنقاذاً لشبابنا العربي والإسلامي من المفاهيم الوافدة من هنا وهناك، والتقليد الأعمى غير الرشيد في السلوك والممارسات الإنسانية المختلفة.

 

التطرف ، أسبابه وطرق علاجه

الدكتور عبد السلام محمد الشريف

جامعة الفاتح

 

أشكر الجامعة الأسمرية على دعوتنا إلى المشاركة في أعمال ندوة (الإسلام ينبذ التطرف)، وأنا على يقين من أن الجامعة بوصفها مؤسسة إسلامية، تتحمل مسؤولية عظيمة جداً في هذا العصر، نظراً لجسامة التحدي الذي تواجهه الأمة العربية والإسلامية، وتكمن خطورة هذا التحدي في طبيعته الفكرية، والثقافية لقدرته على التسرب إلى جسم الأمة، فيعمل على إضعاف مقوماتها الذاتية، ويجردها من عناصر القوة التي تعتمد علىها في الرقي والتقدم والازدهار، وهذا التحدي سواء جاء من الخارج، أو نبع من الداخل موحى به ومخطط له من قبل الاستعمار؛ لتعيش الأمة حالة من الانهيار النفسي، والتفكك والتشرذم والاختلاف والتمزق، والإنسان المسلم في حيرة من أمره، يبحث عن ذاته في ساحة مزدحمة بالتيارات الفكرية المتباينة، والمتناقضة مع طبيعة هذه الأمة ومكوناتها الثقافية الأصلية، ولن يستطيع هذا الإنسان الخروج من حيرته، إلا بالرجوع إلى مقومات القوة  المتمثلة في الجانب الفكري، والروحي الذي يغذيه الإسلام بطاقاته وقيمه ومعتقداته.

 

الوسطية والتعدد وشرعية الاختلاف

مقاربة في مشروع الإسلام الحضاري

الدكتور عبد الحكيم الكعبي

جامعة مصراته

مقدمة

الإسلام دين تاريخي الروح، يحمل في ذاته فكرة تاريخية عميقة، والعقيدة الإسلامية لا تعد نفسها جديدة، ولكنها عريقة الجذور في التاريخ إنها ] ملَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [ (سورة الحج/78)، فالوحدانية فكرة أزلية الوجود في النفس الإنسانية، وما الحنيفية واليهودية والمسيحية والإسلام سوى دين واحد متصل الحلقات أبدا . غيـر أن ظهور الإسلام في الحجاز (مطلع القرن السابع لميلاد المسيح  ـ عليه السلام ـ)، كان في الواقع ثورة دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية، أو بتعبير أدق انتقالاً حاسماً في تاريخ العرب، إذ جعل لهم ديناً واحداً، وحقق لهم وحدتهم السياسية، ودعاهم إلى نبذ الكثير من عاداتهم  وممارساتهم الاجتماعية والخلقية، فصاروا بفضله أمة موحدة قوية قدمت للإنسانية مستوى راقيا من الإبداع الحضاري على مختلف الصُعد والمجالات.

 

التطرف الديني وآلياته في تلقي النص

د. أيمن علي صالح

الجامعة الأسمرية

 

مقدمة

يقولون في المثل الشعبي: لا دخان من غير نار، وبالفعل فإن اتهام المسلمين من قبل الغرب بالتطرف الديني لم يأت من فراغ . والاعتراف بوجود ظاهرة (التطرف الديني) وغيرها من الظواهر السلبية في المجتمعات الإسلامية ومحاولة علاج هذه الظواهر خير مما يفعله البعض من نفيها ودفن الرؤوس في الرمال . وهذا لا يعني أننا ننزه الغربيين في اتهاماتهم، فهم وإن كانوا يصدرون في اتهاماتهم عن أصل من الملاحظة صحيح، يمزجون بالحق باطلا وبالصدق كذبا . والمغالطة التي يتعمدها بعض السياسيين والمثقفين الغربيين في مجال (التطرف الديني) في المجتمعات الإسلامية تتركز في جانبين:

أولهما: تعميم هذه الظاهرة بحيث يَسِمُون غالب المسلمين بـ (التطرف) بينما المتطرفون في واقع الأمر، أقلية هنا أو هناك .

ثانيهما: اتهام الإسلام نفسه ممثلاً بالنصوص المقدسة، بأنه يدعو إلى التطرف، في حين أن ما أسميه (التلقي القاصر) أو المغلوط للنص، لا النص نفسه،بالإضافة إلى عوامل أخرى ــ هو ما يؤدي إلى التطرف .

 

العنف باسم الإسلام

الأستاذ عادل أبو بكر جيعانة

جامعة عمر المختار

مقدمة

تعالج هذه الورقة قضية، لها أهميتها وخصوصيتها، وهي علاقة الإسلام بالعنف، تلك القضية المثارة على الساحة،إذ يربط بعض الناس دون وعي، أو إدراك حقيقي بين الإسلام والعنف، و يعتمد هؤلاء على صيحات جوفاء تطلقها وسائل الإعلام الغربية، .تلك الصيحات التي تشير إلى أن العنف هو من أساسيات الإسلام، وكأن هذه الظاهرة هي حكر على شعب أو أمة دون  شعوب وأمم أخرى، أو كما لو كان العنف ظاهرة وراثية لصيقة بالتكوين البيولوجي للعرب والمسلمين . لقد تناسى هؤلاء أن المجتمعات الغربية مليئة بأنواع العنف المنتظم وغير المنتظم، تفوق أحيانا في حجمها وبشاعتها كل ما يحاولون إلصاقه بنا.

 

بعض المظاهر السياسية

وعلاقتها بالتطرف الديني

الدكتور محمود أحمد الديك

جامعة الفاتح

 

لقد أصبحت مشكلات التطرف والتعصب والإرهاب من القضايا المهمة، والخطيرة على مختلف المجالات، وإن آثار هذه المشكلات يتعدى الدولة القطرية، بل إنه بات يهدد الأمن والسلم والاستقرار في العديد من بقاع العالم، وتهمنا في هذه الورقة مناقشة قضية "التطرف الديني وربطه بالأزمات السياسية" التي أصبحت حقيقة لا يملك أحد تجاهلها أو تجاوزها، وباتت تهدد كيان بعض المجتمعات في وحدتها الوطنية، وتفجر الصراعات التي من شأنها تعطيل حركة المجتمع، وعرقلة التنمية والتطور العلمي.

فالغلو والتطرف ظاهرة تستحق التوقف والتأمل والدراسة؛ لمعرفة أسبابها ودوافعها ونتائجها على الفرد والمجتمع، فالتطرف يعتبر ورقة ضاغطة تستخدمها الدوائر الامبريالية، وتحاول إلصاقها بالعالم العربي الإسلامي المعاصر، ولا يخفى على أحد أن العديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة، تمَّ استقطابها من قبل بعض العواصم الغربية، وقدمت لها المساعدة المادية،  ووفرت لها الوسائل الإعلامية؛ لتنفث أفكارها المدجنة من قبل الدوائر الرسمية وفقاً لمصالحها وتوجهاتها في العالم الثالث.

 

الزندقة

نشأتها،أهدافها، طرق مواجهتها

الدكتور محمد حسين المرتضى

جامعة عمر المختار

من المشاهد اليوم أن التيارات الفكرية المعادية، والحركات الهدامة تشكل في مجموعها تياراً جارفاً، يزحف على المجتمعات الإنسانية في خبث ودهاء، ومكر وخداع؛ ليصرفها عن حركة الحياة، ويشغلها بما هو بعيد عنها.

ولا يخفى على كثير من الناس، أن الحركات الهدامة، تعمل بكل ما تملك من إمكانات على غزو مجتمعات الأمة الإسلامية، غزواً فكرياً، يشتت الأمة،ويضعف انطلاقها، ويقيّد حركتها، ويبعدها عن الواقع.

لقد تعرضت المجتمعات الإسلامية لهجمة شرسة، يقودها أعداء الإسلام والعروبة من خلال تيارات: التبشير، والاستشراق، والصهيونية، والشعوبية، والزندقة، والحركات الهدامة، وهذه،  وغيرها في الواقع، ليست إلا شعباً مختلفة لمخطط أساسي، هو (القضاء على الإسلام)..

 

 

الزندقة والظواهر الهدامة

الدكتور صالح الصادق السباني

جامعة السابع من أبريل

 

يتضمن هذا البحث، مقدمة في مفهوم الظواهر الهدامة بوجه عام، ثم أقسام الظواهر البناءة وبعض الأمثلة لها، والظواهر الهدامة وأهم أشكالها، مثل الزندقة وخطورتها والأسباب التي أدت إلى قيامها، ثم نحاول أن نذكر أهم النقاط التي نعدّها وقاية من هذه الظواهر وكيفية محاربتها.

كما إنني سأركز في بحثي هذا على الجانب التاريخي لهذه الحركات، ومتى قامت واستفحل أمرها حتى وقتنا الحالي.

الظواهر جمع ظاهرة، والظاهرة في اللغة،الظاهر من الشيء، وهو أعلاه، وأهل الظاهر في الفلسفة، هم العامة الذين يكتفون بظاهر الشيء، ولا يغوصون على الباطن، أما اصطلاحياً فيمكن تعريفها بكل الأفعال والسلوكيات والتصرفات السليمة، والقبيحة أو المكروهة

التي يمارسها بعض الأفراد، و يرفضها الإنسان العربي المسلم، كما يمكن أن نطلق على الظواهر كل ما استجد أو ظهر أو استحدث في المجتمع، ولم يكن أفراده متعارفين عليه من قبل، ويمكن القول بأن الظاهرة هي ما يستحدث، أو يظهر في الوسط الاجتماعي أو الديني أو السياسي، ويمكن إدراكه بإحدى  الحواس، وله آثار إيجابية أو سلبية، ويظهر في سلوكيات أو أفعال أو تصرفات، حسنة أو قبيحة.

 

الحركات الهدامة: المخدرات والزندقة

الدكتور عمران إسماعيل فيتور

جامعة درنة 

المقدمة

اطلعت علي المطوية الصادرة عن الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية، التي تعلن عن إقامة ندوة علمية في العشرين من رمضان المبارك بعنوان (الإسلام ينبذ التطرف)، فأحببت المشاركة في هذه الندوة، في المحور الثالث: الزندقة والحركات الهدامة، وقد ركزت علي المخدرات، باعتبارها العدو الغادر للإنسان، والزندقة بوصفها خروجاً عن الدين الإسلامي وكفراً، والعياذ بالله.

إن هاتين الظاهرتين خطيرتان، وتعكسان آثاراً سلبية علي المجتمع الذي تتفشيان فيه، وهما محرمتان تحريماً قطعياً ثابتا، ولا يمتّان بصلة إلى الإسلام، ويعوقان حركة تقدم المجتمع، ويضرّان به ضرراً بالغاً، يقوض أركانه ويزلزل بنيانه، ويحطم أواصره، ويهدم تماسكه، لذلك كتبت مشاركاً بهذا البحث المتواضع الموسوم  بالحركات الهدامة: المخدرات والزندقة.

إن العقيدة الإسلامية تغرس في نفوس الناشئة حب الخير، والتعاون علي البر والتقوى، وتؤكد أن الجسم السليم والعقل السليم لا يضل صاحبه، ولا يشقي بحكم تفاعله مع المجتمع لجلب ما يصلح له، والابتعاد عمّا يضرّ به، فهي سلوك قويم، وثقافة متميزة، وتراث حافل يؤكد عظمة الدين وقوة العقيدة وسماحة الإسلام، ويتفاعل الإنسان المسلم مع بيئته الطبيعية دون خوف أو وجل بعيداً عن كل الشوائب، والمحرمات التي لا يقرها الدين، ولا تدعو إليها الشريعة السمحة. فالإسلام ينبذ التطرف، ويدعو إلي الالتزام الخلقي، ويدعو إلي الاعتدال في التدين، والتعاون على البر والتقوى في يسر وسهولة.

 

في  مواجهة الغزو الفكري

الدكتور محمد امحمد عثمان بن طاهر

الجامعة الأسمرية

مقدمـة

مرت الأمة الإسلامية بتجارب عديدة، كشفت هذه التجارب عن الزيف الذي مورس على شعوب هذه الأمة، وذلك منذ الزمن الذي قدر لها أن تقع تحت نير المتكبرين في الأرض، ومن تحكم في مصيرها وسخر قدراتها إلى ما يخدم مصالحه. وقد ساعد على تمكن المستكبرين في الأرض من إمكانات هذه الأمة، أن تولى شؤون سياستها من نسوا الله فأنساهم الله أنفسهم، ورأوا التقدم والخروج من بوتقة التخلف في أن يسلكوا مسالك الغرب، ولا يخفى ما جرت هذه التبعية المزرية على هذه الأمة من ويلات ونكبات متتابعات.

وها نحن ذا اليوم نرى مستكبر الأمس يستخف بمقدرات هذه الأمة من جديد، لابسا مسوح الرهبان، وقادما تحت مسميات مختلفة وبحجج أوهى من سابقاتها من أجل الإنقاذ، ومسخرا كل الإمكانات لكي تعيش شعوب هذه الأمة في أمن ورفاهية حسب وجهة نظره.

لقد كانت نتائج المحن السابقة مريرة وقاسية علي هذه الأمة، فمن تغريب، إلى تشريد، إلى استعباد إلى هيمنة، إلى تبعية مزرية، إلى كتم للأنفاس وجثم على الصدور، إلى مصادرة للحريات العامة والشخصية، ماذا جنى عالمنا العربي المسلم من علاقاته بهؤلاء المستكبرين إلا أبشع ألوان القسوة والحرمان من أبسط ما يحق للإنسان أن يطالب به، وهو استقلالية اتخاذ القرار، والتعبير عن الرأي بهامش من الحرية وبعيدا عن التبعية.

 

الانقياد الأعمى للغرب والغزو الثقافي

الدكتور أحمد محمد الطبيب

جامعة الفاتح

المقدمة

يُعدّ الدين الإسلامي الدين الكامل؛ لأنه جاء خلاصة لما جاءت به الأديان السماوية السابقة له، فهو المكمل لها والمهيمن عليها بما يحويه من سلامة المنهج وعدالة النهج، فهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده وكمله وجعله آخر الأديان، كما جعل رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخر الرسالات حيث جاء في قوله تعالى:] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً[ (سورة المائدة/3)، لذلك نجده يختلف اختلافاً كبيراً عن اليهودية والمسيحية، فالديانة اليهودية جاءت مبنية على المادة وجاءت الديانة المسيحية مبنية على الجوانب الروحية، فالديانتان منقوصتان،المسيحية ينقصها الجانب المادي، واليهودية ينقصها الجانب الروحي، لكن الإسلام جمع بين مادية اليهودية وروحانية المسيحية، فجاء كاملاً مادياً وروحياً، ويتضح ذلك من اقتران الصلاة بالزكاة في مواضيع كثيرة من القرآن إذ تمثل الصلاة طهارة الروح، وتمثل الزكاة طهارة المادة.

لكن هذا الدين يتعرض لتيارات فكرية معادية، فمن أفكار وآراء المستشرقين إلى الزنادقة إلى الشعوبية إلى الغزو الثقافي إلى أكثر من ذلك، وهو التطرف والغلو في الدين، كل هذه التيارات الفكرية تحاول جادة وجاهدة تغيير مفاهيمه، والنيل من تعاليمه.

 

الصفحة الرئيسية