|
ملخصات البحوث القرآن والمدد النهضوي الدكتور سعيد سالم فاندي
لعل من أكبر الإشكاليات المفتعلة التي تواجه شبابنا ادعاء التصادم بين الدين والحضارة ، وبين الوحي والعلم ، ومن مسارب ذلك التصادم أن العلم والحضارة في تطور والدين في ثبات ، وأنهما تحرر وهو انقياد ، وهما ثورة من أجل المستقبل ، والدين نكوص في الماضي ، فكيف نستطيع أن نعتقد ونقنع غيرنا بأن الإسلام يواكب العصر ؟ وهل يمكن أن يكون كتاب الإسلام ومعجزاته مصدراً لاستمداد طاقة التقدم ودوافع النهوض ؟ وهل يكون هداية إلى الازدهار كما هو هداية إلى الإيمان ؟ . لعلنا بالنظر المتأمل في الخطاب القرآني منطوقاً ومفهوماً نقف على إجابات عن هذه الأسئلة المتولد بعضها من بعض ، ومن مقتضيات المنهج السوي أن تحدد بعض المفاهيم والمصطلحات الموظفة في هذا البحث ، فالعلم في مفهومه القرآني مراد به ما يدركه الإنسان بالنظر في السماء والأرض ، وما يستمده من المغيبات بطريق الوحي.
عناية الصحابة - رضوان الله عليهم - بحفظ القرآن الكريم الدكتور رجب محمد غيث
ليس غريبا أن يكون القرآن الكريم شُغْل المسلمين الشاغل منذ اللحظة الأولى لنزوله ، وفي كل زمان ومكان ، طيلة القرون السابقة ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن يتنافس في حفظه وفهمه المتنافسون. لقد كان [القرآن الكريم] دستور حياة الصحابة ، ومنهج معيشتهم ، وغذاء أرواحـهم ، وملجأ قلوبهم ، ومهوى أفئدتهم ، وملء عيونهم وجفونهم ، لذلك ظهرت آثاره عليهم بالحفظ والإتقان ، فكانوا بناة الأجيال ، وأسوة حسنة يقتدى بها. لقد أقبلوا عليه بعناية فائقة، يحفظون ألفاظه ، ويتنافسون في استظهاره ويتسابقون في مدارسته ، وتدبره ، وفهمه ، حتى كانت المفاضلة فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه ، فقرأوه في الليل والنهار وفي السفر والحضر ، في الصلاة وغيرها إلى أن ترسخ في قلوبهم ، وتمكن من نفوسهم ، وثبت في وجدانهم ، وصاروا أئمة في حفظه وفهمه ، وكان دويهم بتلاوته يسمع كدوي النحل . وقد ثبت أنه كان يسمع في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضجة بتلاوته حتى أمرهم الرسول أن يخفضوا أصواتهم؛ لئلا يتغالطوا مما يفيد أن حفاظه في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا جماّ غفيرا ، وعددا كثيرا يحصل بهم تواتر القرآن الكريم . وقد توفرت الدواعي والأسباب على تواتره منذ عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كما توفرت الأدلة على ثبوت هذا التواتر .
التدليس في الحديث
مفهومه ومساويه وأشهر من عُرِفَ بـه
الدكتور رمضان حسين الشاوش
لا شك أن علماء الأمة قديماً وحديثا قد اهتموا بالسنة النبوية حفظاً ونشراً وتدويناً ، لاسيما في القرن الثالث الهجري الذي يُعَدُّ العصر الذهبي لتدوينها ، فلم يتركوا ـ في الغالب ـ شيئاً في ذلك القرن وما بعده إلى منتصف القرن السابع الهجري ـ إلا وتكلموا فيه ، حيث صنفت كتب علوم الحديث التي امتازت بالأصالة والدقة المنهجية ، فقد حاول مؤلفوها استيفاء الموضوعات التي تتعلق بعلم المصطلح ، وغير ذلك من فنون علم الحديث تقريباً ، ولعل أول مصنف خصص لذلك في تلك الفترة هو : (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) لمؤلفه الرامهرمزي المتوفى سنة (360هـ) ثم كتاب (معرفة علوم الحديث) لمؤلفه الحاكم النيسابوري المتوفى سنة (405هـ) وغيرهما من المصنفات كمصنفات الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463هـ) التي من أشهرها كتاب : (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) ومصنفات عثمان بن الصلاح المتوفى سنة (643هـ) التي من أشهرها (المقدمة في علوم الحديث) الذي جمع فيها شتات علم الحديث وفنونه وما ضمّت من قواعد منهجية في الحكم على الحديث قبولاً ورداً وفي أقسام السنة وغيرها ، فهؤلاء العلماء وغيرهم لم يتركوا لمن جاء بعدهم أكثر من الجمع أو التقييد والتحقيق أو الاستدراك والتذييل ، أما أصول العلم وقواعده فقد استوت فلم يكن المتأخرون إلا مقلدين لهم معتمدين على مؤلفاتهم اختصارا أو شرحاً أو جمعاً . استقبال الناس الخطيب في خطبة الجمعة الأستاذ مصطفى بشير أبوراوي
الاستقبال ـ في اللغة ـ ضد الاستدبار ، واستقبلت الشيء : واجهته ، فهو مستقبَل ، ومثله أقبل عليه بوجهه ، والمقابلة المواجهة . والمراد بالاستقبال ـ هنا ـ أن يقبل الناس على الإمام بوجوههم وذواتهم ، وهم على صفوفهم ، وإن أدى بهم ذلك إلى الانحراف عن القبلة ، =قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل) يكون الإمام متباعدًا ، فإذا أردت أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة ، فقال : نعم ، تنحرف إليه. والقول المعتمد عند المالكية أنه لا فرق بين الصف الأول وغيره في كيفية الاستقبال ، فينحرف الجالسون كلهم بذواتهم ليستقبلوا ذات الإمام وجهته. ويرد التعبير عند بعض الفقهاء باستقبال الإمام بالوجه ، فيقولون ـ مثلا ـ : ( وينبغي للرجل أن يستقبل الخطيب بوجهه إذا أخذ في الخطبة) ، (ويسن للقوم السامعين وغيرهم أن يقبلوا عليه بوجوههم) ، وليس المراد به إلاّ ما سبق ذكره ، من الانحراف بالأبدان ، ليكون بذلك مقبلا على الإمام بكليته ، أما إذا بقي الجالس مستقبلا للقبلة ، واكتفى بِلَيِّ عنقه ، لينظر إلى الإمام ، فليس فعله هذا بإقبال لا في اللغة ولا في الشرع ، وإنما هو في حقيقته التفات ، والمطلوب هنا أن يستقبل الإمام لا أن يلتفت إليه .
دور الزكاة في علاج مشكلة البطالة الدكتور محمد فريد الصادق
تمثل قضية البطالة في الوقت الحالي إحدى أهم المشكلات التي تواجه معظم دول العالم باختلاف مستويات تقدمهم وأنظمتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، فلم تعد البطالة مشكلة العالم النامي فحسب ، بل أضحت واحدة من أخطر مشاكل الدول الرأسمالية والدول التي كانت اشتراكية ، والبطالة فوق ذلك كله يمكن أن تحمل بين طياتها بذور انفجارات سياسية واقتصادية واجتماعية . وترصد الدراسات التي تناولت مشكلة البطالة خطورتها من عدة اعتبارات أهمها: إن البطالة تمثل جزءاً غير مستغل من الطاقة الإنتاجية للمجتمع ، وبالتالي فإنها يمكن أن تترجم إلى منتجات مهدرة يخسرها المجتمع . وإن عنصر العمل يختلف عن بقية عناصر الإنتاج الأخرى في صفته الإنسانية ، فالآلات لا يضيرها أن تترك عاطلة ، والأرض لا يضيرها أن تترك دون استغلال ، ولكن العامل يشعر بالإحباط إذا لم يجد دوراً له في عجلة الإنتاج . وإن العامل وإن كان أحد وسائل الإنتاج إلا أنه الهدف من هذا الإنتاج ، فالهدف من أي نشاط اقتصادي هو تحقيق الرفاهية المادية للإنسان. وإن البطالة لها من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية والنفسية التي لا يمكن إهمالها .
القواعد الفقهية في أجوبة ابن سحنون الدكتور حمزة أبو فارس
اعتنى الناس في العقود الأخيرة بعلم القواعد الفقهية فألفوا الكتب العديدة في ذلك ، وتتبعوا تطور هذا العلم على مدار تاريخ الفقه الإسلامي ، فألقت إلينا المطابع ودور النشر عشرات الكتب في هذا الموضوع . ثم اتجه الباحثون المعاصرون إلى استخراج القواعد من بعض الكتب الفقهية في المذاهب المختلفة ، فأحببت أن أسهم بهذه الأوراق في تبيان القواعد الفقهية عند علم من أعلام فقهنا الإسلامي. وأهمية هذه الدراسة تتضح عند ما يعرف القارئ أن صاحب هذا الكتاب عاش في القرن الثالث الهجري ، وأنه من أوائل من صاغ بعض القواعد والضوابط الفقهية . ومحمد بن سحنون هو ابن الإمام المشهور عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الملقب بسحنون ، أصلهم من الشام. ولد على رأس المائتين ، وسلمه والده إلى المؤدب موصياً إياه بأن لا يؤدبه إلا بالكلام الطيب والمدح ، لا بالتعنيف والضرب.
الأستاذ عمران عبد السلام شعيب
إن المتتبع لتاريخ النحو العربي ونشأته يجده بدون شك قد ازدهر ونما بطريقة لم يسبق لها مثيل مما جعل العرب يفتخرون به ويمدحونه ويعدونه من أجل علومها. فهذا د . شوقي ضيف أستاذ الأدب في جامعة القاهرة يقول أثناء محاضراته عن النحو : يكفي العرب فخراً أن لهم علماً كالنحو. ويقول القائل : النحو يبسط من لسان الألكن والمرء تكرمه إذا لم يلحن وإذا طلبت من العلوم أجلّهـا فأجلُّها منها مقيم الألسـن ويقال : (النحو في العلم بمنزلة الملح في القدر و الرامك في الطيب). أما الأستاذ عباس حسن ، وهو من المحدثين ، فيصفه قائلاً : =إن منزلة النحو من العلوم اللسانية منزلة الدستور من القوانين الحديثة. إننا نجد هذه الكلمات قد وضعت علم النحو في مكانة لم يصل إليها أي علم من العلوم ، لأن النحو هو الضابط الذي بدونه لا يستقيم أي أسلوب أو أي تصنيف أو أي خطاب ، والمرء إذا لم يكن له نصيب من هذا العلم سيكون محط ازدراء من أقرانه ؛ لأن المثقف أيّاً كان إذا لم يسلم لسانه وقلمه من اللحن لا ينظر العلماء إليه مهما تحصل ونال من شهادات علمية ومراتب عالية .
الدكتور محمد علي الرديني
تُعَدُّ اللغةُ العربيةُ من أكثر اللغات قبولاً لمبدأ الاقتصاد اللغوي - الذي نادى به سيبويه (80 هـ) والنحاة من بعده كثيراً - وأميلها للإيجاز في التعبير ، وبالتالي من أكثر اللغات احتواءً لظاهرة الحذف ، وهي (لا تكتفي من الإكثار من الحذف ، ولكنها تنوعه أيضاً ، حتى ولو قائل قال : إنَّ العربية هي لغة الحذف ، لصح ذلك ، فهي تحذف المفرد ، وتحذف الجملة الواحدة ، والجمل المتتابعة . . . ) نظراً لما في العبارة الموجزة من قوَّةِ إبلاغ ، وإثارةٍ للحس ، وبعثٍ للخيال ، وتنشيطٍ للنفس ، فيجتزئ من الكلمة ، ومن العبارة ، ويضمر من العناصر ما هو ملحوظ في الذهن ، ويحذف ما يعدّ من فضول الكلام . وتُعدُّ ظاهرة الحذفِ من الظواهر اللغوية التي لها أهميتها في تأريخ النحو العربي منذ نشأته ، نظراً لارتباطها المباشر بموضوع الدرس النحوي ارتباطاً وثيقاً ، مكَّنها من التداول على ألسنة النحاة ـ أغلب الأحيان ـ علماً بأن أسلوب النحاة في التعبير عن مصطلح الحذف لا يكاد يقتصر على لفظة بعينها ، بل يتعداه إلى توظيف بعض الألفاظ الأخرى . وسيقتصر هذا البحث على بعض ما ذكره سيبويه من حذف الفعل بدلالته الزمنية ، مع الإشارة إلى ذكر جهود بعض العلماء الذين تأثروا بمنهجه .
إجراء المنفصل مُجْرَى المتصل بين النحاة والقراء الدكتور محمد عبد السلام ابشيش
أعطت العرب ألفاظ لغتها عناية فائقة تنمُّ عن لطافة الذوق ، ورهافة الحسِّ ، فحذفت ، وأبدلت ، وحركت ، وسكّنت ، ونقلت ، وأدغمت ، وأمالت تهذيباً للفظ وتحسيناً للصوت ، ليخف على اللسان فتطرب له الأذن ، وتهشُّّ له النفس ، ويميل إليه الفؤاد ، فتتمكن المعاني في النفس ، وتنشط الهمة إلى المزيد . فعلوا ذلك بالألفاظ ، لأنها صور المعاني ، وأوعية الأفكار ، وقوالب الأغراض ، فالمعاني السامية ، والأغراض النبيلة تأبي إلاَّ أن تصاغ في ألفاظ جزلة بعيدة عمَّا يشوبها إفراداً ، وتركيباً لتسحر الألباب وتأخذ العقول و(إنَّ من البيان لسحراً) . فهم قد وصلوا بها إلى هذه الغاية ، وبلغوا بها هذا الشرف اللطيف الذي لا يصح لذي الدِّقةِ ، والرِّقة منَّا أن يتصوره إلاَّ بعد شرح وتوضيح . ولما كان الثلاثي أكثر أبنيتهم استعمالاً ، وأوسعها شيوعاً ، عمدوا إليه وأنالوه ضروباً شتى من التغيير ، والتحليل ، والتحسين ، ولو تتبعت هذه الضروب بل الدروب لطال الحديث ، وتشعب الغرض ، لذا فإنني أقتصر على تسكين الحركات في بنية الكلمة متصلة ومنفصلة لنرى مدى عنايتهم بالألفاظ التي هي خدم معانيهم . إنهم عمدوا إلى أبنية الثلاثي مما كان على وزن (فَعِل) بكسر العين من الأسماء مثل : كَتِف ، وفَخِذ ، ومن الأفعال مثل : عَلِمَ ، وشَهِدَ ، وإلى ما كان على وزن (فَعُل) بضم العين من الأسماء مثل : رَجُل ، وعَضُد ، ومن الأفعال مثل : كَرُمَ وحَلُمَ .
بحث في الظواهر اللغوية في شعر جيل الرواد
الأستاذ عادل بشير الصاوي
كلمات اللغة هي المادة التي يشكِّل بها الشاعر عمله الفني ، وهي رموز صوتية تثير في الذهن صوراً تتجمع من عناصر العالم الخارجي . ويذهب أكثر اللغويين المعاصرين إلى أن هذه الكلمات أو الرموز يعتورها النقص ، فهي قاصرة عن أداء المعنى بدقة متناهية لا لبس فيها مهما كان بسيطا ظاهرا ، وحتى إن استطاعت أن تعيّن لُبَّ المعنى وجوهره فإن حدوده تظل عامة دون تحديد أو تخصيص ، ويعزو اللغويون هذا القصور إلى أن كلمات اللغة لا تربطها بالأشياء الخارجية علاقة مباشرة ، وما العلاقة بينهما إلا علاقة افتراضية مبهمة. وإذا كانت كلمات اللغة عاجزة عن الإحاطة بالمعاني البسيطة الظاهرة فإنها تبدو أكثر عجزا عن الإحاطة بالمعاني التخيلية التي يقوم عليها الشعر ، لكن الشعر عادة ما يسد هذا العجز بالمجاز الذي يجعل تلك الكلمات تثير في المخيلة صورا إيحائية فتبدو كأنها ارتبطت بالأشياء ارتباطا مباشرا. ومن هنا تتضح قدرة الشعر على منح الكلمات قدرة تتخطى بها حدودها المعجمية لتلتحم بعناصر الوجود ، ومن ثم تكتسب منها طاقات إيحائية وشعورية ونفسية . وقد كشف الشاعر عبد الوهاب البياتي عن قوة الكلمة خارج المعجم اللغوي ، فأشار إلى أن بعض الكلمات تبدو له أحيانا كائنا حيا يتضمن عوالم كثيرة ورؤى وذكريات ، وأحيانا هي [رموز ومفاتيح لأشياء نسيت أو ماتت وترسبت في أعماق الروح ، وفي أحيان أخرى تصبح دلالات على أشياء غير موجودة في هذا العالم على الإطلاق] . هكذا تبدو كلمات اللغة بالنسبة للشاعر ، فهي بطبعها صعبة المراس ، وتتجلى عبقريته في قدرته على هتك أستارها وانتشال ما بها من طاقات إيحائية كامنة فيها منذ الأزل .
حياة الشعراء العرب على الشاشة البيضاء الأستاذ رضا عبد الجليل الطيار
الأمة العربية أمة أدب وشعر ، تعتز بشعرائها ، وتمنحهم مكانة رفيعة . وقد كان الشعر - قبل ازدهار الحضارة وانتشار التأليف - ديوان العرب ، وسجل مآثرها وحياتها ومشاعر أبنائها.وفن الخيّالة ، أو فن السينما ، والموسوم بالفن السابع ، هو فن هذا العصر . وقد استطاع خلال قرن واحد أن يكون ملء الأنظار ، وأن يمر بجملة مراحل وتطورات ومناهج ومذاهب ، على أكثر من صعيد ، وفي أكثر من موقع في أرجاء هذا العالم . ويقوم فن الخيّالة على ثلاثة أركان أساسية ، هي : الفن والصناعة والتجارة . فهو فن ، لما يتطلّبه من مواهب وخبرات ومهارات فنية في مجالات متعددة . وهو صناعة ، لما يقوم عليه من تقنيّات صناعية متطورة وبراءات اختراع . وهو تجارة ، لأن الأشرطة لا تُصنع كي تُحفظ في العلب على الأرفف ، بل كي تُعرض على الجمهور ، في صالات عرض خاصة ، ضمن آليّات السوق ومتطلّباته ، للحصول على مردود مالي . وفن الخيّالة هو نتاج جهد جماعيّ ، يعمل على إنجازه أكثر من فريق عمل ، ويدخل فيه أكثر من طرف ، لابدّ من تعاونهم وتكامل أدائهم ، من أجل اكتمال العمل من جهة ، وتواصل آليّة الإنتاج من جهة أُخرى . ولابدّ في فن الخيّالة من موضوع ، أساساً . فهو ينطلق من فكرة ، ومن قصة سينمائية ، ثم نصّ دليل العمل المكتوب [السيناريو] ، ثم إدارة العمل في مراحل تنفيذه المتتابعة . وتختلف الموضوعات باختلاف صانعي الأشرطة ، والجهات التي تقف وراء صناعتها ، وأهداف هؤلاء وهؤلاء ، وضوابط التوزيع . ومثل أي فن عصريّ آخر يمكن أن تكون هذه الموضوعات رفيعة المستوى أو وضيعة ، تبعاً للنوايا والأهداف . ومن بين الموضوعات السينمائية الأثيرة ، على المستوى العالمي ، تلك الأشرطة التي تتناول سيرة حياة شخصيات حقيقية معروفة ، من الماضي البعيد أو القريب ، ومنها تلك التي تتناول حياة الأدباء والشعراء في أية أمة من الأمم .
د . كولان علي الشريف
أما البديع اصطلاحاً فإن بينه وبين المعنى اللغوى، صلة قريبة سوغت التسمية وأجازت الإطلاق . فمن تعريفات بعض العلماء ، نذكر تعريف الخطيب القزوينى لمصطلح البديع، بقوله : (هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال، ووضوح الدلالة). ويقول ابن خلدون : هو النظر فى تزيين الكلام، وتحسينه بنوع من التنميق، إما بسجع يفصله ، أو تجنيس يشابه بين ألفاظه ، أوترصيع أوزانه، أو تورية عن المعنى المقصود بإيهام معنى أخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما، أوطباق بالتقابل بين الأضداد، وأمثال ذلك. وإذا كان ابن خلدون في تعريفه قد أورد بعض أنواع البديع ، فإن حاجي خليفة ، فى تعريفه للبديع يبين قيمته بين علوم البلاغة العربية فيقول : (هو علم يُعْرَفُ به وجوه تفيد الحسن فى الكلام ، بعد رعاية المطابقة لمقتضى المقام ، ووضوح الدلالة على المرام ، فإن هذه الوجوه إنما تعد محسنة بعد تينك الرعايتين، وإلا لكان كتعليق الدر على أعناق الخنازير، فمرتبة هذا العلم بعد مرتبة علم المعانى والبيان، حتى أن بعضهم لم يجعله علماً على حدة، وجعله ذيلاً لها، لكن تأخر رتبته لايمنع كونه علماً مستقلاً، ولو اعتبر ذلك لما كان كثير من العلوم علما على حدة فتأمل) . أما الجاحظ فإنه يقصر البديع على العرب ، ويجعله سبب تفوق لغتهم على سائر اللغات ـ (والبديع مقصور على العرب، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة) . ولم يكن الجاحظ أول من استعمل هذا اللفظ ، بل كان معروفا قبله ، كما لم يكن أول من فضل شاعراً على غيره ، لما فى شعره من البديع ، فقد سئل الأصمعى عن بشار بن برد ، ومروان بن أبى حفصة ، أيهما أشعر ؟ فأجاب : بشار أشعرهما فلما سئل عن سبب تفضيله بشاراً ، قال : لأن مروان سلك طريقا كثر سلاكه، فلم يلحق بمن تقدمه، وإن بشاراً سلك طريقاً لم يسلكه أحد ، فانفرد به وأحسن فيه، وهو أكثر فنون شعر، وأقوى على التصرف، وأغزر وأكثر بديعا، ومروان آخذ بمسالك الاوائل. وهذا الحكم في الحقيقة ، غريب من الأصمعى أن يفضل بشاراً لأنه لم يسلك مسلك الأوائل على مروان الذى سلك مسلكهم ، وأشد غرابة أنه قال فى تفضيل بشار (أكثرهم بديعا) ، ولم يقل (أحسنهم بديعا) ، فكثرة البديع هي التى أسقطت أبا تمام فى نظر الرواة من أمثال الأصمعى ، وفى نظر النقاد المعجبين بِقديم الشعر ، ولكن يبدو أنه يريد أن من يسلك مسلك الأوائل ، ولا يحسن إحسانهم ، يتخلف عمن ينفرد بطريقة ويحسن فيها .
الدكتور محمد مصطفى صوفية
الطريقة الساعدية أو السعدية منسوبة إلى الشيخ ساعد أو سعد التباني بناءً على اختلاف في اسم الشيخ التونسي الزغواني ـ رحمه الله ـ هي إحدى الطرق الصوفية التي اشتهرت في ليبيا شرقها وغربها على السواء منذ مطلع القرن العشرين ، وازدهرت حتى منتصفه ، وفي بلاد العالم الإسلامي المترامي الأطراف ، فانتشرت هذه الطريقة في شرقه وغربه كذلك . يؤكد انتشار هذه الطريقة ـ على هذا المستوى ـ ما سمعته في الملتقى العالمي للتصوف الإسلامي المنعقد على أرض الجماهيرية العظمى في مدينة طرابلس في التاريخ من 20 ـ 22 ربيع الآخر ، 16 ـ 18 من شهر الفاتح 1424 ميلادية الموافق 1995 ف الذي اشترك فيه ممثلو أكثر من ثلاث وخمسين دولة إسلامية ، وأكثر من مائة منظمة إسلامية ، والذي دعيت إليه ـ سمعت مفتي البانيا في هذا الملتقى . يشكو الظلم الواقع على المسلمين في ألبانيا ، ويصور حالة شبابها من الفراغ الديني والروحي ، ويحكي عن الشباب فيقول : أتمنى أن أكون شاذلياً ، أتمنى أن أكون ساعدياً . . . الخ . عندما سمعت ذلك طلبت الكلمة ، فتحدثت عن هذه الطريقة الساعدية ، ورجالها ، ومنزلتها ، وأهدافها . هذه الطريقة الصوفية (الساعدية) انبثقت عن الطريقة المدنية التي أسسها الشيخ محمد حسن حمزة أحمد عبد الحميد محمد عبد الباقي أحمد ظافر المدني .
في ضوء المذهب الواقعي ، والرؤية العلمية المعاصرة الدكتور صلاح الجابري
يبني ديكارت فلسفته في ضوء منهج ينتقل فيه من التصور إلى الواقع . يتخذ هذا المنهج الطريقة الرياضية في البحث فهو ينطلق من البدهي إلى إثبات أشياء لازمة عنه بالضرورة . يعرف ديكارت المنهج بقوله : (أعني بالنهج قواعد مؤكدة مبسطة تضمن لمن يراعيها بدقة ألاّ يأخذ الباطل على أنه حق ، وتمكنه من الوصول إلى علم صحيح بكل ما يمكن العلم به) . والمنهج الرياضي يبدأ بقضايا صادقة بذاتها ثم ينتقل منها إلى قضايا صادقة أخرى تترتب عليها منطقيا ، ولذلك فهو يتكون من خطوتين : الخطوة الأولى : الحدس Intuition ، وفيه نحصل على المبادئ . والحدس هو الرؤية العقلية المباشرة التي يدرك بها العقل بعض الحقائق التي لا سبيل إلى نكرانها . ويسمى البصيرة العقلية أيضا ، أي القدرة على رؤية البديهيات بنور العقل وحده . والمفهوم الحدسي هو المفهوم اليقيني البدهي ، مثل : النفس ، والامتداد ، والله ، والوجود ، والوحدة ، والحركة ، والشكل ، والزمان ، والمكان . وكذلك هناك قضايا حدسية بدهية ، مثل : أن المثلث شكل هندسي له ثلاثة أضلاع ، وأن لا يخرج شيء من لا شئ ، وقانون عدم التناقض…الخ . وأهمية هذه الخطوة الحدسية أنها تؤسس المقدمات الأولية للاستنباط . الخطوة الثانية : الاستنباط ، وهو العملية العقلية التي نقوم بها باستخلاص نتائج لازمة عن المقدمات والأفكار التي تم تأسيسها في الخطوة الحدسية (البدهية) . فهو فعل ذهني نستطيع بواسطته أن نستخلص من حقائق نعرفها معرفة يقينية حقائق أخرى تلزم عنها بالضرورة .
الدكتور دريد محمود السامرائي
يعد القانون علماً اجتماعياً ينظم سلوك الأفراد في المجتمع . وحيث أن هذا السلوك متطور متغير نتيجة لتطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة ، فقد اقتضى ذلك وبالضرورة تطور قواعد القانون لمواكبة تلك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية . بيد أن استقرار القواعد القانونية هو أمر لازم في الوقت نفسه ، يبرره استقرار المعاملات والثقة بين الناس . من هنا يحاول المشرع في الدول المختلفة الملائمة بين هذين الاعتبارين المتقدمين . فلا يتدخل لتعديل القواعد القانونية إلا في الحالات التي تصبح فيها تلك القواعد عاجزة عن مواكبة التطور في المجتمع . كما يقرر في ذات الوقت ، منح القاضي سلطة التدخل في تعديل العقد في أحوال معينة بهدف تحقيق العدالة بين المتعاقدين . عليه فإن مهمة القضاء لا تقف في الواقع عند حدود تفسير العقد وإعطائه التكييف القانوني الصحيح . وإنما تمتد فوق ذلك إلى التدخل في مضمون العقد وآثاره بهدف حماية الجانب الضعيف فيه من تعسف واستغلال الطرف الآخر . وهكذا تتعدد السلطات التي يتمتع بها القاضي في مجال العقد . وقد تتداخل تلك السلطات وتختلط ببعضها البعض ، مما يقتضي بادئ ذي بدء إعطاء المفهوم القانوني الدقيق لسلطة القاضي في تعديل العقد بالنظر لخطورتها وأهمية موضوعها . كما ينبغي في هذا الصدد أيضاً تمييز هذه السلطة عن غيرها من النظم القانونية المشابهة التي يمكن أن تختلط معها .
شروط فعل الاعتداء في قانون العقوبات الليبي الدكتور أحمد محمد بونة
نص المشرع الليبي صراحة في المادة (70) عقوبات على الدفاع الشرعي بقوله : لا عقاب إذا ارتكب الفعل أثناء استعمال حق الدفاع الشرعي ويبيح هذا الحق للشخص ارتكاب كل فعل يلزم لدفع جريمة تقع إضرارا به أو بغيره وليس لهذا الحق وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العامة ، ومعنى ذلك إذا لم تتوافر صفة (لدفع جريمة) فلا يقوم الدفاع الشرعي ، وعندئذ لا يجوز دفع الفعل بطريق العنف مهما بلغ من خطر على مصلحة المدافع . وفي ذلك قضت المحكمة العليا الليبية بأن الدفاع الشرعي وفق المادة 70 عقوبات قرر لدفع الأفعال المعتبرة جريمة قانوناً والتي تقع إضراراً بالمدافع أو بغيره فأباح القانون لذلك دفعها بأفعال تعتبر جريمة هي الأخرى ، إلا أنه لا عقاب على مرتكبها لكونه كان يرد جريمة ضارة به أو بغيره ، وهو لذلك في حالة دفاع شرعي.
موقف التشريعات الدينية والقانونية من حكم إسقاط الحوامل أ. شعبان محمد عكاش
في زمننا هذا اتسعت رقعة المعارف الإنسانية والمكتشفات في مختلف الميادين ، ومازالت تتتابع في كل مجال من مجالات الحياة . والحقيقة الدامغة التي لا يمكن إنكارها أن مدار سعادة الإنسان لا يكمن في كمية معارفه وحجم معلوماته و إنما يكمن في كيفية استعماله تلك المعارف وتسخيرها لخدمته وتحقيق ما فيه سعادته . ومن الأمور المستحدثة والقديمة في آنٍ واحد ما يتعلق بالجنين من أحكام . فمع أن حكم الإجهاض قد حظي قديماً بالاهتمام والبحث إلا أنه يعد قضية عصرية متجددة تطرح نفسها اليوم كنتائج للتقدم العلمي ، فعلى سبيل المثال طُرحت مسألة جواز إجهاض الجنين إن كان حاملاً لمرض يتعذر علاجه أو كان مشوهاُ خلقياً ، والجدل حول حرية المرأة الحامل في التخلص من جنين لا تريده ومُشكلة ارتفاع عدد حالات الإجهاض في العالم بالإضافة إلى ما أبانته التجارب العلمية عن مزايا أعضاء الأجنة وأنسجتها وخلاياها في علاج قسم من الأمراض المستعصية والحروق وزرع الأعضاء . ويبدو أن المجتمع الإنساني - على الرغم من تقدمه المادي الملموس - تأخر كثيراً حينما وقف موقف المتفرج من إتيان الإجهاض في وضح النهار وفي كل المراحل الجنينية وبدون مُبرر معتبر . فكثيراً ما نسمع في عالمنا اليوم عما يُسمى بحقوق الإنسان وحقوق الأمومة والطفولة وحقوق الطفل ولكن لا أحد يتكلم عن الطفولة فيما قبل الولادة وحقوقها وخاصة حق الجنين في الحياة وكأن هذه المرحلة ليست هي الأساس لما بعدها .
في الطعن الجنائي رقم 151 / 44 ق الدكتور محمد الرازقي
يثير موضوع القتل الخطأ في القانون الليبي إشكاليات عدة ، ونحن نعتقد أنه آن الأوان لكي تطرح للنقاش علَّنا نخلص في نهاية الأمر إلى محاولة حسمها أو على الأقل تقريب وجهات النظر بين الفقه والقضاء . لأننا نلاحظ أن الهوة تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم بين ما هو أكاديمي نظري وما هو واقعي عملي . ونحن هنا لا نثير صراعاً وهمياً ، ولكن في كثير من المواطن نلاحظ أن القواعد القانونية لا تجد لها صدى بين جدران المحاكم وهذا راجع فيما نعتقد إلى أن بعض النصوص القانونية ، تصدر بدون أن يسبقها نقاش موضوعي حر وهي مشاريع قوانين . وهكذا حينما يأتي دور التطبيق نتبين أوجه القصور فيها والتناقضات الأمر الذي يقتضي من المشرع ، في غالب الأحوال إلى التدخل وتعديل هذه النصوص وفق ما يظهر من أوجه هذا القصور . والأمر الذي دعانا إلى إثارة هذا الموضوع في حقيقة الأمر ، هو الحكم الصادر عن المحكمة العليا بدوائرها مجتمعة بجلسة 30 / 4 / 2002 ف . جاء في هذا الحكم : حيث أن القانون رقم 6 لسنة 1423 م بشأن أحكام القصاص والدية وإن نص على عقوبة جريمة القتل العمد وجريمة القتل الخطأ إلا أنه لم يبين نوع كل منهما حسب أنواع الجرائم المنصوص عليها في المادة 52 وما بعدها من قانون العقوبات إذ لم يبين إذ لم يبين ما إذا كانت جريمة القتل العمد جناية أم جنحة وكذلك الحال بالنسبة لجريمة القتل الخطأ . فالمشرع في قانون القصاص والدية المشار إليه وإن قرر الدية عقوبة أصلية لجريمة القتل الخطأ . فقد قرر الدية عقوبة أصلية بدلاً من عقوبة الإعدام في حالة عفو أولياء الدم في جريمة القتل العمد .
قراءة في خلفيات ومفاهيم العولمة وتأثيراتها المتوقعة على الوضع العربي الدكتور: ديدي ولد السالك
إن أي باحث يتناول موضوع العولمة ، تواجهه محاذير وإشكاليات عديدة : أولى هذه المحاذير والإشكاليات : أن موضوع العولمة الذي فرض نفسه ، منذ بداية العقد الأخير من القرن العشرين ، جعل الجميع يهتمون به ويتناولونه ، من صحفيين وسياسيين ، حتى غطّى هذا التناول على تناوله من أصحاب الاختصاص ، في العلوم الاجتماعية ، مما زاد من صعوبة مهمة الباحث في تحديد مفهوم العولمة ، وتمييز جانبه المعرفي من توظيفاته السياسية والأيديولوجية . وثاني هذه المحاذير : هو الخلط الحاصل بين استخدام مفهوم العولمة كمفهوم من مفاهيم العلاقات الدولية ، خاصةً في بعدها الاقتصادي و (أمركة العالم) ، والسبب في ذلك يعود إلى اعتبار بعض المفكرين أن العولمة مساوية ، في مضمونها ومظهرها ، (للأمركة) ، وعذر أصحاب هذا الطرح هو الهيمنة الأمريكية على العالم بعد نهاية الحرب الباردة ، وانهيار الكتلة الاشتراكية ، وظهور ما عرف (بالنظام العالمي الجديد] مع بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين الذي طرحته وروجت له الإدارة الأمريكية ، والذي كان يعني الهيمنة الأمريكية على العالم وتحويل النظام الدولي إلى نظام أحادي القطبية بقيادتها ، وقد زادت هذه الهيمنة و اتضحت معالمها إثر أحداث 11 سبتمبر 2001 . في حين كان من المفروض تناول مفهوم العولمة ، بوصفه مفهوماً معرفياً ، وموضوعاً من مواضيع العلاقات الدولية ، ومرحلة من مراحل تطور هذه العلاقات ، فرضته التطورات التكنولوجية المتلاحقة ، التي عرفتها البشرية في العقود الأخيرة . إن الاهتمام بالعولمة مستجد من مستجدات العلاقات الدولية ، يمكن للجميع المشاركة والإسهام فيه ، بقدر ما يملكون من مقومات القوة التي هي أساس هذه العلاقات ، الأمر الذي يحتم التركيز على المفاهيم التي تطرحها العولمة ، والخلفيات التاريخية التي تنطلق منها ، والتحديات والآثار التي تخلفها ، وهي آثار ذات أبعاد متعددة ومتداخلة ، لاسيما الأبعاد ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، قبل التركيز على أي شيء آخر ، وهو ما سنحاول القيام به في هذه الورقة .
دور تدريس مادة الثقافة الإسـلامــيــة بالجامعة في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية ( الجامعات الجزائرية أنموذجا ) الأستاذ محمد بن عبد الكريم مراح
هل الجامعة المدنية الحديثة تضيق بوجود (المعرفة الدينية الإسلامية) فيها إلى جانب ما تقدمه من علوم ومعارف حديثة ؟ . وهل صحيح أن المعارف والعلوم الإسلامية لا تتجاوز معنى المعارف الدينية من الناحية المعرفية البحتة ، شأنهما شأن المعارف الدينية عموما ؟ . وإذا سلمنا بالتمايز بين المعرفة والعلوم الإسلامية عن غيرها من المعارف الدينية ، فما الحاجة ، وما المبرر للتفكير في فتح الجامعة المدنية الحديثة لهذه المعارف والثقافة الإسلامية ؟ ، فحسبها ما حصلت عليه من معاهد إسلامية ، تختص في تدريس الشريعة وعلومها ؟ . وإذا كان (الدين) الذي هو مسألة شخصية ومجموعة من العقائد والعبادات وبعض الأخلاقيات ، فما الذي سيفيد به الجامعة وطلبتها وعلومها ؟ . ثم ألم نفرغ من مسألة الأيديولوجية ، واتجهنا وجهة تعرف للعلم استقراره وصرامته وحياده ؟ . كذلك ألم نستفد من درس ، بل دروس قاسية عسيرة ، إذ ذقنا الوبال حينما كانت الجامعة مرتعا خصبا للتيارات الفكرية والأيديولوجية وارتداداتها السياسية المتصارعة ، وكانت الكفة فيها مائلة كثيرا للتيارات الدينية ، لنأتي اليوم فنعيدها جذعة قائمة على أصول الصراع والتهالك ؟ .
من أجل إعداد تربوي يحقق تعليماً أفضل في الألفية الثالثة الدكتور عبد الحميد عبد الدائم المنصوري
ظلَّ هذا الشعار مرفوعاً منذ زمن ، ولم تستطع أية دولة عربية ، حسب علم الباحث ، إنزاله إلى أرض الواقع وبلورته في صورة أهداف إجرائية تنسجم مع طموحات وتطلعات الجميع . لقد حان الوقت الذي يجب أن نعيد فيه النظر في مضامين مناهج إعداد المعلمين ، فقد اختفت متغيرات لم تعد فاعلة في المجال التربوي ، وبرزت متغيرات أخرى في الأفق متمثلة في طرائق وأساليب ومداخل جديدة تحتم علينا الأخذ بها ، حتى يكون المعلم في مستوى مستجدات وتطورات العصر الذي نحن بصدده ، وحتى يكون مردودنا التعليمي إيجابياً وفعالاً . ومع التطور العلمي السريع فإن وسائل إعداد المعلم وتكوينه تتطور وفق أحدث الطرق وأدق الأساليب ، لأن المعلم يعتبر في نظر الكثيرين مفتاح التربية والمحرك الأساسي لها ، وبالرغم من التحديات المستمرة في المناهج وطرق التدريس والتقنيات التربوية ، إلا أن هذا كله لن يحقق الأهداف التربوية على النحو الكامل والمطلوب مالم يتوفر المعلم الماهر القادر على استثمار كل هذه التجديدات من أجل تنظيم الخبرات التعليمية داخل الصفوف الدراسية وتقديمها للمتعلمين بشكل جذاب ومشوق ، بغية خلق وسط تعليمي يؤدي إلى تحقيق الأهداف وإعداد مخرجات تنسجم مع متطلبات المجتمع .
وسائل انتشار الإسلام في أفريقيا
تعتبر قارة أفريقيا إحدى قارات العالم القديم ، وهي ثاني قارات العالم من حيث المساحة بعد آسيا ، وثالث قارات العالم سكاناً ، تمتد من الشمال إلى الجنوب مسافة كبيرة تمر بها المدارات الثلاث : خط الاستواء ، ومدار السرطان ، ومدار الجدي ، ويمر بها خط التوقيت الدولي غرينيتش . كما توجد بها أكبر صحاري العالم ، وهي الصحراء الكبرى وصحراء كلهاري بجنوبها الغربي ، وتضم مجموعة كبيرة من الأنهار ، مثل : نهر النيل ونهر الكونغو ونهر النيجر ونهر الزمبيزي ونهر السنغال ونهر سيبو وأم الربيع وغيرها من الأنهار. وتحوي القارة العديد من الجبال العالية الموزعة في كل أطرافها ، وتوجد فيها السهول والهضاب والواحات والعيون والبحيرات العذبة التي تغذي العديد من الأنهار . ونظراً لامتدادها مسافات طويلة من الشمال إلى الجنوب ، فقد صارت منطقة تسودها أنواع مختلفة من المناخات ، فالمناخ المعتدل في أطرافها الشمالية والجنوبية ، والمناخ الموسمي في أطرافها الغربية والوسطى ، والمناخ الاستوائي حول خط الاستواء في وسطها ، والمناخ الصحراوي في نطاق الصحراء الكبرى وصحراء كلهاري . إن قارة أفريقيا غنية بمواردها الاقتصادية المتنوعة ، فهي تشمل ثروة زراعية ضخمة متعددة الإنتاج ، حيث يوجد الإنتاج الزراعي الاستوائي والموسمي والمعتدل ، فغاباتها الاستوائية تمتد من غرب القارة إلى شرقها في الوسط ، كما توجد الغابات الموسمية والغابات المعتدلة . إن قارة أفريقيا غنية بثروتها الحيوانية ، حيث تعيش في مراعيها الواسعة الغنية بحشائشها عشرات الملايين من الحيوانات المختلفة ، كما تحوي ثروة معدنية ضخمة ومتنوعة .
الدكتور ونيس عبد القادر الشركسي
لقد بات بيّناً أن الجغرافية كغيرها من العلوم ، مرت خلال مراحل تطورها بتغييرات كثيرة ، وشملت تلك التغييرات جوانب واسعة من مجال دراستها، وامتدت إلى مناهجها وفلسفتها ، إلا أن تطور علم الجغرافية ليس موضوع ورقتنا هذه ، بل سيحاول الباحث ، في هذا المقام، تسليط بعض الضوء على نشأة جغرافية التعليم . دارت في غضون العقود الماضية مناقشات ، وجدل حاد متواصل حول تحديد مجال الجغرافية ، تمخضت عن تلك المناقشات نتائج مهمة ، تمثلت في المذاهب والمدارس الجغرافية المختلفة ، وبديهي أن تزيد صعوبة تحديد مجال الدراسة الجغرافية من صعوبة تحديد مجال أحد فروعها . وإذا سلمنا بأن جغرافية التعليم قد تُعدُّ الحفيد الشرعي الرابع ، أو الخامس للجغرافية الأم ، بعد جغرافية السكان وجغرافية المدن وتخطيط المدن وجغرافية الخدمات ، هذا عدا فروع الجغرافية الطبيعية التي تفرعت بدورها إلى فروع أصغر ، حتى وصلت ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ إلى علم المناخ التفصيلي Macoclimatology ، فإننا نسلم بأن مجال جغرافية التعليم يقع ، بداهة ، داخل مجال الدراسة الجغرافية بصورة عامة ، وهو أمر يفضي بنا إلى تبني مدارس، أو مدرسة بعينها، من المدارس التي أدلت بدلوها فيما يخص مجال الدراسات الجغرافية .
دراساتٌ في تحقيقِ التُراثِ ومُصطلحا تهِ بحثٌ نظريٌّ وعمليٌّ في التراثِ الإسلاميِّ
إذا كان التراث الإسلامي قد دُوِّن وكُتب في القرون الماضية على نحٍو قد يروق لأناس دون آخرين، فإنا وجدنا من المعاصرين من يقبل التراث ولا يقبل المعاصرة ،كما وجدنا من يرفض التراث رفضاً كاملاً من غير درايةٍ به ولا معرفةٍ ، والحق أن موقف القابلين له على إطلاقه خيرٌ من موقف الرافضين ، لأن هذا الأخير لا َيْنشأ عنده فقهٌ من غير التراث الإسلامي ؛ ولأن الحاضر إنما نشأ فقهُه في حقل التراث ، وقد يكون سببُ رفض التعامل مع التراث هو أنه كتب في معظمه بلغةٍ مركزةٍ ومشفَّرةٍ لأسبابٍ كثيرةٍ ؛ أهمها : الإيجاز والاختصار ،واختلاف المنظومة الكلية التي كان يعيشها أولئك السلف مع منظومة حياتنا اليوم . وإن هذا البحث لينصَبُّ على الوسائل الدالة إلى حل رموز التراث والكشف عن مصطلحاته الفقهية الغامضة، وقد عُنِيتُ فيه بالمذهب المالكي على جهة الخصوص ، وجعلتُه عوناً لي ولمن شاء فهمَ شيءٍ من التراث على الوجه الصحيح .
الصفحة الرئيسية |