الافتتاحية

 

أخي القارئ

مما ينبغي الإشارة إليه - ونحن نقدم لك العدد الثالث من مجلة الجامعة الأسمرية - الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسات التعليم العالي ؛ إلى جانب مهمة التعليم والبحث العلمي ؛ إذ لا ينحصر دورها في هذين الجانبين فقط، بل يتعداهما إلى دور أهم وأشمل، وهو النهوض بالمجتمع في  مناحي الحياة كافة، وهذا ما يقتضي فهماً دقيقاً، وحضورا متميزا ويرتب جهداً مضاعفاً.

وتأكيدا على هذا الدور، وتناغما مع طبيعة الجامعة الأسمرية، وخصوصيتها ندرك مدى أهمية أن تنفتح على المجتمع لتكون منارة إشعاع، ونبراس هداية، يشع بكتاب الله وينشر هدي نبيه الكريم، ويجدد لسان أهل الجنة، ويسهم في بناء مجتمع قد تمسك بالقرآن الكريم شريعة له، فأرسى ذلك في أهم وثائقه، وأكد على الالتزام به في تشريعاته.

بهذا الفهم نضع - أخي القارئ - بين يديك هذا العدد  من مجلة الأسمرية في عصر أصبح فيه الانكفاء على الذات، والاكتفاء بالترديد والاجترار يمثل انتحاراً إرادياً مع سبق الإصرار، بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، تتلاشى فيها الحدود والفواصل، وتنهار الأسوار المادية والمعنوية، ويجتاحها طوفان (المعلوماتية) بعد ثورة الاتصالات الهائلة، مما يشكل تحدياً خطيراً لخصوصيات  الشعوب، ومقومات الأمم وهويتها ؛ فعالم اليوم - الذي قبرت فيه أصناف الرقابة الفكرية ـ لا فرصة فيه للموافقة أو الرفض، ولا سبيل إلا الدخول في هذا الخضم الهائل برصيد من القيم والمبادئ وبأسلوب يحمل على اعتناقها والدفاع عنها، ويرسخ مبدأ الالتزام بها، وتعميق خصوصيتها.  

بهذا الإدراك استقبلت إدارة التحرير بحوث الأساتذة الكرام، وعملت من خلالهم على إعدادها للنشر وها هي اليوم تنشر.

وتجسيدا لهذا أيضا التأم الموسم الثقافي الأول رمضان 1370 و. ر 2002 ف تحت شعار ( من أجل ثقافة إسلامية أصيلة ومعاصرة ).فجاء حافلاً بأعلامه ورواده، زاخراً بمحاضراته ومداخلاته ، فاعلاً بمتسابقيه وجوائزه، ولأنه كذلك فلعله من المثمر أن يعم نفعه وأن يسجل أثره في هذا العدد الذي يقدم بين أيدي قرائنا الكرام الذين تواصلنا معهم بالعددين الأول والثاني من المجلة  على وعد أن يتجدد اللقاء ويستمر، وهاهي الخطوة الثالثة على الدرب الطويل إن شاء الله تنطلق، ويحدونا أمل كبير بأن تقودنا إلى بحث علمي عصري أصيل يليق بالأجيال الحاضرة والقادمة من أبناء هذه الأمة العظيمة الخالدة.

فخذ بيدك هذا العدد ببحوثه، وذاكرته، وموسمه. والله نسأل أن نكون قد وفقنا في عملنا، واهتدينا إلى تجسيد مقاصد الجامعة الأسمرية في دوريتها.      

                          وإلى الأمام ومزيداً من الإبداع.

التحرير

 

 

الصفحة الرئيسية