خطاب القائد في منارة عبد السلام الأسمر بزليتن
يوم الجمعة 24 رمضان 1404 و.ر الموافق 24/2/1995

بسم الله

 أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء بأبناء هذا البلد المجاهد الطيب زليتن، يأتي هذا اللقاء اليوم بأبناء زليتن المجاهدة، في هذا المكان التاريخي، يأتي هذا اللقاء في أيام تاريخية، وحاسمة في حياة أمتنا.

من أجل بعث هذا التراث العظيم لنتزود به قوة روحية، لرفع روحنا المعنوية في مواجهة هذه التحديات الجديدة، القديمة أيضاً، نعلن عن إشعال هذه الشعلة، وهي أن منارة عبد السلام الأسمر ينبغي أن تشع النور مرة أخرى، كما كانت، والآن بدأنا نضيء هذه الشموع، بعد أن أحسّ الأئمة والوعاظ والفقهاء والمعلمون من أبناء هذه البلاد، أحسوا أن الحاجة ماسة لأن تستأنف هذه المنارات دورها مرة أخرى، وأنها في حاجة ماسة لدور هذه المنارات في هذه المعركة.

وتنفيذاً لهذه المشيئة بدأنا الآن نشعل هذه الشموع، ونضيء هذه المنارات، وعلى رأس هذه المنارات هذه المنارة التاريخية المشهورة، وهي منارة عبد السلام الأسمر الفيتوري، لشعورنا بأن هناك تقصيراً في الجانب الروحي، في الجانب المعنوي، في الجانب الثقافي، في الوقت الذي نندفع فيه لامتلاك ناصية العلوم التطبيقية، ولا نتخلف عن العصر، لكن يجب ألا يكون هذا على حساب الجانب الروحي والثقافي، هذا الزاد المهم جداً في الحياة، فنحن نخلق التوازن التاريخي لمسيرتنا، ولن نقف على رجل واحدة.

استئنافاً لدور هذه المنارات التاريخية يأتي في الوقت المناسب، في الوقت الذي ندخل فيه التعبئة، وهذه التعبئة يجب أن تكون تعبئة روحية، وتعبئة مادية، نعول على هذه المنارات في بلادنا بأنها تقوم بالتعبئة الروحية، وترفع الروح المعنوية، والمعركة معركة حضارية ثقافية دينية بينا، وبين الصليبية والصهيونية. بهذه المنارات يتم الدفاع عن تراثنا وعن ديننا وعن لغتنا؛ لأن هذه القيم مهددة اليوم، اللغة العربية مهددة من طرف الغرب، من طرف اللغة اللاتينية، وبالتالي لابد من الدفاع عن اللغة العربية؛ لأنها ركيزة من ركائز وجود الأمة، وهي لغة القرآن ولغة أهل الجنة، ونحن مصرون على هذا ومؤمنون به.

الفقه الذي يشمل تراثنا ومعتقداتنا كاد يطمس، قامت الثورة ووجدنا القوانين الليبية هي القوانين الأوروبية المسيحية، مستقاة من قوانين نابليون، نابليون الفرنساوي هو الذي تسرى قوانينه في البلاد العربية كلها إلى الآن،حتى في الأحوال الشخصية التي هي واضحة، تمام الوضوح، حدودها وتعزيراتها في القرآن، لم يلتفت إلى القرآن أبداً، وأخذوا قوانين نابليون وطبقوها على أمة مسلمة عربية، مختلفة عن فرنسا في كل شيء، كيف الذي هو حرام عندنا عندهم حلال يمكن، كيف نأخذ قوانينهم ؟ هذه إهانة وقهر واستعمار. أنا حريتي يجب أن تكون حرية كاملة من جميع النواحي.

هذا افتتاح هذه المنارات، وتستأنف دورها، هذا جهاد ومقاومة حضارية، هذه المنارات ومنارة عبد السلام الأسمر الفيتوري، بالذات، المشهورة لابد أن تستأنف دورها في تحفيظ القرآن، وفي تدريس الفقه، وفي تدريس اللغة، وفي تدريس التصوف، التصوف ما هو البندير والأشياء هذه فقط، التصوف ليس هو البنادير وغيرها، هذا تعبير إيقاعي يعبر عن المعاني، ولكن التصوف هو الجوهر، التصوف مثل ما قلنا أمس في افتتاح منارة الدوكالي: التصوف سلوك حياة، التصوف اقتصاد، {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} التصوف هو الإقلاع عن الذي انغمسنا فيه سبب الاستعمار الغربي، مأكولاتهم ومشروباتهم، لما ترفضوا أكل الغرب ومشروبات الغرب وملابس الغرب، وكل ما آت من الغرب، هذا هو التصوف. التصوف هو أن نرجع إلى صوف أغنامنا، ووبر إبلنا، وشعر معزنا، التصوف نلبس الصوف، التصوف معناه الإقلاع.

هذا الاستعمار، استعمرونا ركعنا، نحن هنا في ثورة لا يمكن نركع، نحن عارفون طريقنا، وهذه مسيرة تاريخية وعنيدة ومباركة من الله سبحانه وتعالى، لأنها في ظل القرآن وفي طريق الحق.

الصفحة الرئيسية