|
افتتاحية العدد الأول
بسم الله، وعلى بركة الله، وبتوفيق منه، نضع أخي القارئ بين يديك العدد الأول من مجلة الجامعة الأسمرية، ونحن نحمده تعالى، ونصلّي ونسلم على صفوة خلقه ورسله وأنبيائه، محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ. أخي القارئ وأنت تقرأ هذه السطور لعلّ أول ما يتبادر إلى ذهنك أو ما نفترض أنه يتبادر، تساؤل هو : ما الأسمرية ؟. وفي سياق الإجابة على هذا التساؤل، نقول ـ وبموضوعية ـ: الأسمرية صرح علمي يتردد صداه في أعماق التاريخ، ترجع بداياته إلى ما يزيد على خمسة قرون من الزمن، وبالتحديد إلى تأسيس الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري زاويته بزليتن في القرن العاشر الهجري . الأسمرية تواصل ثقافي وعلمي يمتد على الرصيد الزمني من خلال أجيال كرّست حياتها لحفظ كتاب الله وتحفيظه وتلاوته، وتأديب النفوس وتنوير العقول بالعلوم الإسلامية، من توحيد وفقه وتفسير ولغة وأدب في تناغم مع مراكز الحضارة الإسلامية وجامعاتها أزهرها ، وزيتونتها . الأسمرية ولادة جديدة برعاية القيادة العالمية الإسلامية . قيادة ثورة الفاتح من سبتمبر وقيادة أفريقيا، القائد والمفكر والمعلم معمّر القذافي، كما هو ديدنه دائماً، بدر في دياجير الظلام، وعزيمة عندما تخور العزائم، وأمل عندما تتبدد الآمال . أعلنها من زليتن سنة 1995 ف أسمرية جديدة ... شمعة تضيء على الجميع ... كلية للعلوم الشرعية ... تختزل رصيد زليتن، بل الجماهيرية العظمى في ثقافتها الإسلامية، تجمع رصيدا حضاريا ، وتطلعات مستقبلية تبدأ من زاوية الأسمري . والأسمرية ـ عزيزي القارئ ـ اليوم وفي ظل الرؤية المعاصرة تواصل مع الماضي، وتطلع نحو المستقبل برؤية ثورية، رؤية مجدد شبابها و باعثها من جديد القلب الكبير الذي يسع الجميع ويلتزم بقضايا مجتمعنا ، وينهض بمسؤولياته الإنسانية والعالمية . فالأسمرية اليوم : أئمة وخطباء ... دعاة للإسلام في نقائه وصفائه بالحجة والبرهان،في سماحة الإسلام وحوار الملتزم المسؤول . الأسمرية اليوم : قضاة تسلحوا بثقافة الشريعة والقانون للانطلاق نحو تجسيد اختيارات مجتمعنا في جعل القرآن الكريم شريعة له، برؤية الفاحص المدقق، المتفتح على الآخر المنتقي الممحص . الأسمرية اليوم : لغويّون حماة لسان، ورعاة انتماء، يسهرون على سلامة الخطاب وإتقان رد الجواب . الأسمرية اليوم : فتاة . أم وبنت، تحلت - مع حلية جمالها - بمقومات الثقافة والعلم، بدراسات عربية وإسلامية، وارتدت ثوب الفضيلة والطهر والعفة، وتحجبت بحجاب العلم، وأدركت دورها في المجتمع الجماهيري . الأسمرية اليوم : دورية علمية جامعة محكّمة،تنشر بحوث أعضاء هيئة التدريس ونشاطاتهم العلمية، وتسعى إلى ترسيخ البحث العلمي الملتزم، وتعمل على ربط الجامعة مع غيرها من الجامعات الأخرى . ولأن الأسمرية - عزيزي القارئ - أصالة وتواصل وأمل في نظر القيادة التاريخية ، فهي حلقة من حلقات البحث العلمي، يكشف التطبيق العملي فيها، كل يوم، عن صدق ذلك النظر وعمقه . إننا، وفي إطار الاعتراف لأصحاب الفضل بفضلهم، ومن موقع التحدث بالنعمة، نسمح لأنفسنا على صفحات هذه الدورية ـ دورية الجامعة الأسمرية ـ أن نقول لك : أهلاً وسهلاً ومرحباً . الجامعة جامعتك، والدورية دوريتك، ولنا نحن شرف الترحيب بك، والحرص على تنسيق وتوظيف مادتك العلمية الواردة إلينا ـ بعد إخضاعها لمعايير البحث العلمي ـ بما يحقق مقاصد الدورية من تواصل مع الجامعات ، والدوريات العلمية الأخرى . عزيزي القارئ : إنك تدرك ـ كما ندرك ـ تزامن ولادة هذا العدد مع تداعيات عالمية على الإسلام والمسلمين، على العراق والجماهيرية العظمى حصار ومحاولة إذلال وتركيع، وفي المقابل صمود وإباء . إن ما يحل بإخواننا في فلسطين كل يوم لهو غني عن البيان ؛ لذلك فإننا نحس بوطأة اللحظة وإرهاصات المستقبل، ونتطلع إلى أن تكون دورية الجامعة الأسمرية ولادة كلمة بناءة ملتزمة تبني وتعمر ولا تهدم أو تدمر . إننا نلزم أنفسنا قبل أن نلزم غيرنا وندعو قراءنا إلى أن تكون دراساتهم وبحوثهم تخدم قضايا أمتنا وتجسد اختيارها وتبني الإنسان المؤمن بقضاياها، الإنسان القوي الصامد في وجه مخططات ودسائس الأعداء . فخذ بيدك العدد الأول ونحن في انتظار نقدك البناء وملاحظاتك الموضوعية وفي تطلع مستمر إلى ما تجود به علينا من مادة علمية تكون رصيداً لنا في أعدادنا القادمة بعون الله . التحرير
الصفحة
الرئيسية
|