|
|
العدد الرابع السنة الثانية 1372 ور 2004 مسيحي أعمال ندوة (المرأة بين مقتضيات التشريع وتحديات العصر) التي أقامتها الجامعة الأسمرية في 5 ، 6 . 5 . 2004 المحتويات
الافتتاحية يشهد المجتمع الإنساني المعاصر العديد من التحديات والأزمات الحضارية على الصعيد الاجتماعي، وفي مقدمة هذه التحديات وضع المرأة في العالم، ومع أن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية قد أعطت للمرأة كافة حقوقها إلا أنها لم تتمكن من القيام بدورها في المجتمع على الوجه المطلوب وتأكيداً على الدور الريادي للمرأة في المجتمع الإنساني، وتطلعاً إلى أن يكون هذا الدور مسؤولاً وملتزماً ومتناغماً مع أطروحات المجتمع الجماهيري طرحت الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية على بساط البحث - وهي أكثر إحساساً بمسؤوليتها حيال قضايا المجتمع وأشد حماساً إلى تفعيل رسالتها في تقديم الرأي العلمي وإثراء التراكم المعرفي الواعد في النهوض بالمجتمع - إشكالية من أهم إشكاليات العصر وهي: (المرأة بين مقتضيات التشريع وتحديات العصر) لتشخيص الواقع وتحليل التشريعات وضبط التطلعات، ورسم المنهج العلمي الصحيح، وشكلت لذلك لجنة تحضيرية دعت الباحثين والمهتمين من كافة التخصصات إلى المشاركة وكانت خلاصة الجهود هذه الندوة العلمية التي نظمت بالتعاون مع مجلس التخطيط بشعبية المرقب تحت شعار ( من أجل دور فاعل للمرأة في المجتمع المعاصر) وبما يحقق الأهداف الآتية: 1 – تشخيص واقع المرأة في المجتمع المعاصر 2 – استجلاء مقتضيات التشريع الإسلامي لمواجهة تحديات العصر 3 – مقارنة مقتضيات التشريع الإسلامي بالتشريع الوضعي من خلال الدراسة والتحليل 4 – ضبط متطلبات التنمية بمجالاتها المختلفة، وتفعيل دور المرأة فيها 5 – التأكيد على دور المرأة في أطروحات الفكر الجماهيري وصولاً إلى رسم منهج تشريعي يحقق التحول الاجتماعي وينسجم مع متطلبات العصر ولقد ارتأت الجامعة نشر أعمال الندوة، إسهاماً منها في متابعة الدور الثقافي الذي تضطلع به، حيث تشهد أروقتها فعاليات مختلفة تجسّد الخطط والإجراءات اللازمة لتحقيق أهدافها، ملتقيات للمنارات الشرعية على مستوى الجماهيرية، ومسابقات لحفظ القرآن الكريم وتلاوته، ومواسم رمضانية ثقافية، وندوات علمية، وعلاقات ثقافية مع مراكز البحوث والجامعات الأخرى وفي هيئة تحرير المجلة سعي دؤوب إلى متابعة ذلك النشاط، واستكمال نشر البحوث العلمية، لعله يكون قناة مضافة إلى قنوات العمل، والله الموفق التحرير كلمة أمين اللجنة الإدارية بالجامعة الأسمرية الدكتور محمد علي كندي بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد أيها الأخوة والأخوات، الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على بركة الله تعالى، وبعون منه، تنطلق أعمال هذه الندوة العلمية (المرأة بين مقتضيات التشريع وتحديات العصر) خلال هذا اليوم واليومِ الذي يليه، إنها فرصةٌ ثمينة لتعميق الحوار حول قضية حيوية على درجة عالية من الحساسية والأهمية، إنها قضيةٌ تتعلق بكرامة الإنسان وآدميته، وتؤكد رقيَّه وتحضرَه، تلك هي قضية المرأة في المجتمعات الإنسانية المعاصرة. إن الحوار في هذه القضية، لا ينطلق من فراغ، ولا يحلق في الهواء، وإنما يستند إلى أسس جوهرية ومقومات واضحة، شكلت مكوناتِ هذا المجتمع الفكريةَ والوجدانيةَ، هذا المجتمع الذي اعتمد القرآن الكريم شريعةً له، وألزم نفسه السير على منهاجه القويمِ، والاسترشادَ بهدي نبيه محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فكان لزاماً علينا جميعاً أن نفكر ونتحَرك ونعمل، ونحن ندرك ما للأسس من ترسخ وثبات، وما للتفريعات من مرونة وتغيّر. وفي ضوء هذا الفهم، واستلهاماً لذلك التراث الخالد لهذه الأمة، واستنارة بالجهود الإنسانية الحثيثة نحو الحرية والانعتاق، التي تُوّجت بالنظرية الجماهيرية الخضراء، وما انبثق عنها من قوانين وتشريعات، من أهمها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان، تلتئم هذه الندوةِ العلمية في رحاب هذه الجامعة، الجامعةِ الأسمرية لِلعلوم الإسلامية، التي أسست امتداداً لمنارة المربي الصالح الشيخ عبد السلام الأسمر ـ رحمه الله ـ فالمكان، كما العنوان، يجمع بين أصالة التراثِ الخالد وتجذرِه، وبين مستجدات الحياة المعاصرةِ ومقتضياتها، وهو ما تصبو هذه الندوةُ إلى استجلائه وإظهاره، وبثّه والتأسيس عليه، وليس خافياً أن هذا الهدف، وهو المواءمة بين ثوابت الشريعة الإسلامية ومقتضيات الحياة المعاصرة، من أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه الجامعة. إن ضروراتِ الحياةِ اليوم وظروفَها ومستجداتِها، لم تعد تسمح بأن ينظر البعضُ إلى المرأة نظرةَ انتقاصٍ، ناهيك عن احتسابها كماً مهملاً لا حاجة لنا به في معركة النهضة والتقدم، ونحن نلاحق أمماً وشعوباً قد تقدمت علينا، مادياً بمئات السنين ولا يزال يرجح ميزانُ السباقِ في صالح تلك الشعوب بما تبذله من وقت وجهد، وما تتسم به من جديةٍ وإخلاصٍ للقضايا التي تتبناها، حتى وإن كان بعضُها هو الباطلُ بعينه، وما نمارسه نحن من تزييف وتسويف، وما يظهر علينا من وهن وتخاذل، وكأننا نغفل أو نتغافلُ عن الأخطار الداهمةِ التي تجتاح منطقتَنا العربية والعالم الإسلاميَّ بأسره، حتى أصبح كيان هذه الأمة مهدداً لا في أمنه واستقراره، فحسب، وإنما في وجوده من أساسه. لقد ألقى بنا حظنا العاثر، وهو نتيجة منطقية لسوءِ التدبير وفسادِ الإدارة، أمام إعصارِ العولمة المدمر الذي لا يعترف بشيء غيرَ هيمنةِ المركز وتدمير كل العوائق والحواجز والحدود التي قد تعترض طريقه، فأصبحت سيادة الدولةِ الوطنيةِ في خبر كان، وأصبح عدمُ التدخلِ في الشئون الداخلية للدول والجماعات من الشعارات البالية، ولم يعد هناك من سبيل إلا خوضُ غمار هذه المعركة بكل بسالة وشجاعة، والذود بكل ما نملك عن ديننا وحضارتنا وهويتنا العربيةِ الإسلاميةِ، وحشدُ كافة إمكاناتنا لكسب هذه المعركةِ المصيرية. هنا لابد أن يبرز دوُر كلّ أفراد المجتمع رجالاً ونساءً دون تمييز في الدور أو الأهمية، وهذا ما نتوخى أن تسهم هذه الندوةُ في تسليطِ الضوء على بعض جوانبه، ويتجسد فيما ينتج عنها من مقترحات وخطط وبرامج. وفي هذا المقام، وأمام هذه الوجوه الكريمة، والجهود الخيرة لابدّ لي من وقفة إجلال وإكبار لصاحب الفضل : القائد المعلم العقيد معمر القذافي قائدِ ثورة الفاتح العظيم ؛ اعترافاً بأياديه البيضاء، وسجيته السمحاء، التي طوقت أعناقنا جميعاً؛ بما بذل وما يزال من تضحية وعناء ومكابدة من أجل حرية هذا الوطن وسلامةِ أمنه واستقراره، ومزيد تقدمه وازدهاره، ولأجل مبادئ هذا الدين القويم ومقدساته وشعائره، وللإنسانية قاطبة، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وأبقاه أملاً لهذه الأمة وموئلاً للمستضعفين والمضطهدين في كل أرجاء المعمورة. ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر والتقدير، والتنويه والعرفان للأخوة الضيوف الأعزاء، الذين خصصوا جزءً من وقتهم الثمين، ليكونوا بيننا في هذا المكان الطاهر، تقديراً منهم للعلم وأهله وحثاً وتحريضاً على مزيد البذل وإعمال الفكر للإسهام – وبفاعلية – في تبني ودراسة وحل كل القضايا والظواهر التي تخدم أبناء هذا المجتمع، فلهم منا جميعاً كل شكر وتقدير، وجزاهم الله خير الجزاء، وجعل جهودَهم الخيرَة في ميزان حسناتهم. والشكرُ موصولٌ للأخوة الأساتذة الأجلاء المشاركين في هذه الندوة بحثاً وإدارة وحواراً، الذين بجهودهم يلتئم اللقاء الفكري الرائع، وعلى قبس مشكاتهم يتمحور الحوار والنقاش، وبعصارةِ ألبابهم تتشكل النتائجُ والمقترحات، أؤكد لهم جميعاً شكري وامتناني، وأدعو لهم بمزيد من التوفيق والتقدم في دروب البحث والتألق. والشكر موصول أيضاً للأخوة الحضور الكرام الذين أكملوا بهاء هذه اللوحة الرائعة، وأضفوا على هذا اللقاء مزيداً من الحرارة والحيوية. كما أتوجه بالشكر والتقدير لأولئك الذين وقفوا جنوداً مجهولين خلف كل لحظة من هذا العمل، وبذلوا قصارى جهدهم لتشكيل هذه اللوحة الرائعة في تناغم وتآلف بهيج تعجز الكلمات عن وصفه أو الإحاطةِ به. وأخص بالذكر اللجنة التحضيرية لهذه الندوة وعلى رأسها الأستاذة الدكتورة سالمة عبد الجبار منسقةُ هذه اللجنة، والأخ المنسقُ المساعد، وكلُّ الأخوةِ الأجلاء أعضاء اللجنة، وكلُّ لجان العمل الأخرى التي شكلت للتجهيز والتنسيق والسهر على نجاح هذه الندوة. فلهم جميعاً الشكر والتقدير وأراها سانحة لأحثّهم على مزيد البذل والعطاء لهذا الوطن الحبيب، ولهذه الثورة المعطاءة إيفاءً بالعهد وتسديداً لنزر يسير من جمائلَ وأيادي تطوق أعناقنا جميعاً. أخيراً أتمنى لأعمال هذه الندوة التوفيق والسداد، وأدعو الله العلي القدير مخلصاً أن يحقق لهذه الأمة الخالدة الرفعةَ والسؤددَ، وأن يهيئَ لها من الأسبابِ ما تنهض به من كبوتها لتعود إلى سالف أمجادها، إنه نِعم المولى ونعم النصير، وبالإجابة جدير، والله ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الصفحة الرئيسية |