|
ضمن الموسم الثقافي الرمضاني الثامن الذي تقيمه الجامعة
الأسمرية للعلوم الإسلامية ألقيت محاضرة بعنوان (مقاصد الشريعة) للأستاذ علي
ديهوم وذلك يوم الخميس 7رمضان الموافق 27/8/2009مسيحي، ومن ضمن ما جاء في
المحاضرة:
(( فإن نصوص الوحيين ذات خصوبة يغطي نتاجها كل مايجد من
الوقائع، فهي لعمري أولى من قول أبي تمام:
ولو كان يفنى الشعر أفناه ماقرت
حياضك منه في العصور الذواهب
ولكنه صوب العقول إذا انثنت
سحائب منها أعقبت بسحائب
وليس بخاف على من درس الأصول واطلع على اجتهادات
العلماء قديماً وحديثاً أن إسهامات الأصوليين في التنظير ومجهودات الفقهاء في
التنزيل كانت تنصب في إصابة المقاصد الشرعية؛ لأنها روح سارية في الأصول
والفروع، حيث تعتبر المقاصد من أهم الآليات في تجديد الفقه في عصر تغيرت أوضاعه
وظروفه عما مضى وتجددت مطالبه، فمقاصد الشريعة-كما يعرفها علال الفاسي-الغاية
منها والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها، وقد مر علم المقاصد
بمرحلتين؛
المرحلة الأولى: مرحلة النشأة والتكوين، حيث قام علماء
الأصول بذكر بعض مباحث ومسائل مقاصد الشريعة، ومن أبرز أولئك إمام الحرمين الجو
يني، وتلميذه أبو حامد الغزالي، مروراً بالعز بن عبد السلام، وتلميذه القرافي.
والمرحلة الثانية: مرحلة الاكتمال والنضج، وهذه تمثلت برائد
ومبتكر على المقاصد الشاطبي في كتابه الموافقات.
وأنواع المقاصد خمسة:
-حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ
المال، وأقسامها من حيث قوة التأثير ثلاثة: مقاصد ضرورية، ومقاصد حاجية، ومقاصد
تحسينية، وتظهر أهمية مقاصد الشريعة من فوائدها، وإن من فوائدها أنها تعد
المفتاح الأساسي لأي حكم يتم تقريره عن طريق الاجتهاد، وأنها تؤدي إلى إقلال
الاختلاف بين فقهاء الأمصار، وبها تعرف حكمة الشارع من تشريعه، وبها يعرف إعجاز
الشرع، وبها تعرف حرمة بعض الأمور التي لم يرد النص بها؛ لكونها جديدة، وهي
أيضاً حوافز للامتثال ومعينة عليه )) . |