من محاضرات الموسم الثقافي السابع رمضان 2008


 

الدولة الفاطمية دروس التاريخ وضرورات المرحلة

                                                                           للدكتور عبدالله سويد

ضمن فعاليات الموسم الرمضاني السابع ألقيت محاضرة بعنوان ((الدولة الفاطمية دروس التاريخ وضرورات المرحلة)) للدكتور عبدالله عبدالحميد سويد وذلك يوم الاثنين 16 رمضان الموافق 15 الفاتح 2008 مسيحي استهل الدكتور موضوع المحاضرة بعدة نقاط منها الفاطمية الجديدة لماذا وكيف؟ الفاطمية الجديدة معطيات الحاضر ومتطلباته، كيف نفهم دعوة القائد معمر القذافي لإقامة دولة فاطمية جديدة؟.

ومن خلال هذه النقاط يمكن أن نلخص الموضوع إلى ثلاث محاور:

المحور الأول ماجاء في كلمة القائد معمر القذافي في أغاديس بالنيجر في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف 1375 و.ر-صلى الله عليه وسلم 2007 مسيحي والذي أكد فيها الآتي:

(المنطقة الآن التي نحن فيها من المحيط الأطلسي إلى غاية الهلال الخصيب تعيش في أوضاع تشبه الوضع الذي كانت عليه في فترات تاريخية و سابقة من بينها الفترة التي شاخت فيها الأمبراطورية العباسية عندما تهلهلت وأصبحت غير قادرة على النهوض من الداخل ولاتستطيع الدفاع ضد العدو الذي يأتيها من الخارج.

-حكومات ضعيفة... حكام ضعفاء ومترفون ومنعون وسكارى وغير مهتمين بأحوال الرعية في ذلك الوقت "أخريات الدولة العباسية".

-فترة التشرذم "التي تكلمت عنها وانهيا الإمبراطورية العباسية وشيخوختها هي مثل شيخوخة الأنظمة العربية والإسلامية الموجودة الآن".

وكونت الفاطمية مظلة على شمال إفريقيا وانصهرت تحت لوائها كل هذه الخلافات القبلية والمذهبية والسياسية والعنصرية... وأصبحوا كلهم هوية واحدة فاطمية، ودامت 260 عاماً وامتدت إلى غاية المشرق العربي.

الآن يقولون إن الشيعة في إيران وأن الشيعة معناها الفرس وأن السنة معناها العرب.. هذا كذب-هذه مغالطة.

نحن نعمل الدولة الفاطمية العصرية الثانية في شمال إفريقيا وهويتنا ستكون هوية فاطمية وينصهر فيها العرب والعرب البربر وتنصهر فيها الأحزاب وينصهر فيها اليمن واليسار والمتطرفون وأنصار العنف.. هذه كلها تصبح هوية واحدة.

نحن نريد أن نبعثها "الدولة الفاطمية" من جديد، ونوجه النداء من جديد لكل القوى في الدولة الفاطمية الأولى أن تبعث الدولة الفاطمية الثانية العصرية بشرط أن تكون خالية من كل الصراعات المذهبية ومن الإمامة ومن الحاكمية ومن السفسطة القديمة.

قسموا الإسلام إسلامين... أصبح هناك إسلام شيعي وإسلام سني...وهذه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.

لقد ترتب عليه أنهم بدأوا الآن يكتّلون العرب ضد إيران وإيران ضد العرب، وبعد ذلك شيعة ضد سنة وسنة ضد شيعة.

وهذا لمصلحة من؟ هذا لمصلحة الآخر الذي نحكي عنه... مصلحة العود... مصلحة الاستعمار. إذا كانت الشيعة هي التعاطف مع "علي" فكل العرب شيعة.

وإذا كانت السنة هي أنه تؤمن بمحمد وبسنته والأشياء التي سنها محمد تأخذ بها، فالإيرانيون سنة.

دولة فاطمية أبق مصرياً وليبياً وجزائرياً وتونسياً وموريتانياً ونيجرياً ومالياً... إلى آخره... وابق في السودان... في الهلال الخصيب... في الأردن، لكن الهوية هي الهوية الفاطمية.

المحور الثانـي/ وهو عبارة عن تساؤلات تخدم الموضوع هي تساؤلات كثيرة وكلها مهمة ولكن سنوجز بعضها في الآتي:

-ما مرجعية التاريخ وما معطياته ؟ .

-ما بواعث قراءة التاريخ وكيف تكون ؟ .

-هل يعالج مشكلات الحاضر ؟ .

-كيف لنا أن نقلب تاريخنا العربي الإسلامي وتشحذ القوي لغربلته وتنقيته ؟ .

-ما أبرز معالم شخصية الطائفي ؟ وما هي ثقافية الطائفيين وما أيعادها وتأثيراتها على العقل العربي؟ .

-ما الجهود المبذولة من الأفراد والجماعات في تحقيق الوحدة الفكرية التي هي خطوة أولى لبعث دولة عصرية ؟ .

-الخلاقة والإمامة موضوع يقع ضمن المعطيات التاريخية في الأسباب والدواعي التي انجزث ذلك على الصعيد الواقعي ؟ .

-ما الدين وما التراث ؟ .

-كيف يبعث المجتمع العربي ويتحول إلى ساحة العمل والفعل ؟ .

-هل المشروع الوحدوى من خلال الدولة الفاطمية الجديدة في إطاره النظري يستحق البحث والتحليل والمناقشة ؟ .

-هل الفكرة الإسلامية بشموليتها تتناقض وتتعارض مع مبدأ العروبة ؟ .

-كيف يمكن رؤية الاختلافات الفقهية في العبادات والمعاملات في ضوء منطلقاته وبواعته وحاجة المجتمعات المتعددة إليه ؟ .

-ما الذي يدعونا إلى فصل السياسة عن الدين ؟ .

 

     يصف الكاتب والمفكر روحيه غارودي في " حوار الحضارات" العلامة عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي بأنه شخصية عالمية في مجال العلوم الإنسانية ويذكر بأن ابن خلدون قد سعي في مقدمته لاكتشاف قوانين النمو التاريخي داخلاً من باب الأسباب على العموم، إلى الأخبار على الخصوص .

      وإذاً فماذا يقول ابن خلدون في فضل التاريخ وتحقيق مذاهبه؟ .

      يؤكد ابن خلدون أن التاريخ فنُّ " عزيز المذهب، جم الفوائد شريف الغاية" وغرضه أنه يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم والشعوب .

      وفي ذلك فائدة الاقتداء بما يصلح للحاضر من الماضي، ونبذ ما كان في الماضي مالا يصلح للحاضر لضرره وفساده .

     من مجموع ما تقدم نلحظ قواعد وأسساً عامة لكتابة التاريخ نذكر منها:

1-النظرة إلى الموروث الثقافي باتجاهين، باعتباره صالحاً للاستحضار والتمثل، وباعتباره مادة للاعتبار والعظة .

2-ربط حوادث التاريخ بعضها ببعض، وكل منها بمسبباته، وربط النتائج بالأسباب .

3-ملاحظة الظروف التي مرت على الأمة والتي تمر في حاضرها ومدى مشابهتها لبعضها البعض .

4-اعتبار تبدل الأمم والشعوب بتغير الأزمان والعصور .

     هذه مقدمة رأيتها ضرورية للولوج إلى نظرة في الواقع السياسي الاجتماعي للدولة العباسية باعتباره باعثاً من بواعث قيام الدول الفاطمية الأولى، وهو المطلب نفسه، أي نظرة في الواقع السياسي والاجتماعي للدولة العربية اليوم في القرن الرابع عشر من وفاة الرسول الكريم (القرن الحادي والعشرين المسيحي) باعتباره يشكل باعثاً من بواعث قيام الدولة الفاطمية الثانية العصرية، مع ملاحظة ما بين الدولتين الفاطمية الأولى والفاطمية الثانية من تشابه واختلاف أو تقارب وتباعد، اقتضاه اختلاف الزمان وتطور الحياة .

    لذا فإن الدعوة لأهمية وضرورة إقامة الدولة الفاطمية العصرية تعتبر رداً تاريخياً وحضارياً على ما تشهده المنطقة اليوم من تخلف وتمزق وتناحر وتشرذم عبر المذاهب السياسية والنحل المتعددة المتباينة والرؤي التي لاتأخذ بمعياري الزمان والمكان .

     من هنا كانت الدعوة إلى إقامة الدولة الفاطمية العصرية،نسبة إلى فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، واتخاذ أسمها للدولة رمز لأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين ومن من المسلمين لايحترم هذه السيدة النبيلة ويقدر أبناءها وأحفادها، فالتسمية إذا ترتبط بهذه الدلالة، وإن كانت لاتخلو من دلالة استلهام إيجابيات تلك الفترة " الفاطمية الأولى" مع التأكيد أن للدولة الفاطمية الأولى سلبياتها التي ستنبذ وستجهر برفع شعار " العصرية" .

     والحديث عن الدولة الفاطمية " بواعث قيامها" او إشكاليات الأمة الإسلامية بكل ملابساتها وظروفها ليس حديثاً ماضوياً، وليس استدعاءً لخلافة سنية أو فاطمية، وبرؤية معمر القذافي " هو تجمع للقوميات والقبليات والعصبيات والمذهبيات وانصهارها في بوثقة واحدة"، وبمفاهيم على أبو الخير " هو" استلهام نموذج حضاري يقرب ولا يبعد ... يوحد ولا يقسم ... هو استلهام دولة إسلامية ذات مشروع حضاري تسامحي بآفاق من الحرية والعدالة والمساواة .. .

   يقول أحد الباحثين:

   " في افطار النظري لايملك المرء إلا الاعتراف بأن عدة مشاريع وحدوية طرحت منذ زمن بعيد وأن عشرات العوامل وقفت حاجزاً دون تحقيق تلك المشاريع، منها عوامل ارتبطت بيطعة النظام الرسمي العربي الحاكم، ومنها عوامل ارتبطت بوجود إسرائيل باعتبارها عاملاً مدمراً لأي مشروع وحدوي عربي، ومنها عوامل ارتبطت بالاستعمار الذي يمثله التحرك الغربي تجاه المنطقة" ...

      إن الاتحاد والوحدة بين المسلمين أمر ضروري هذه الأيام فالأمة العربية والإسلامية تتعرض من زمن بعيد إلى حالة حصار وحرب شعواء من قبل الغرب .

      يقول المنصر لورانس براون: " إن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته المدهشة .

      ويقول المستشرق البريطاني: " إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسة العظمى في العالم مرة أخرى" .

     ويقول مورو بيرجر: " إن الخوف من العرب، واهتمامنا بهم، ليس ناتجاً عن وجود النفط بغزارة عندهم، بل بسبب الإسلام، يجب محاربة الإسلامية للحيلولة دون وحدة العرب التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره، إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة الإفريقية" .

      ولذا فإن الدعوة الفاطمية العصرية كما يراها المفكرون والدارسون والباحثون في الدين والتاريخ والاجتماع وعلوم السياسية .

     هى: " إنتاج طرائق البحث الدقيقة والنظرة السديدة كما تتضح في حركات المراجعة النقدية لتاريخ العالم" .

    وهى: : رد على الخلافات المذهبية السياسية" .

    وهى: " استجلاء قضايا وإشكاليات لشق طرائق عمل سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية باعتبارها مخرجاً للمأزق العربي والإسلامي الراهن" .

    وهى: شكل من أشكال التحدي السياسي .

    وهى: " انبعاثها بمضمونها وبروحها الحضارية" .

    وهى: " نفي العداء بين أطياف الأمة واتجاهاتها" .

    وهى: " الدعوة المثالية لتذويب الفتنة بين السنة والشيعة في عالمنا العربي والإسلامي المعاصر"

    

الصفحة الرئيسية